آقا ضياء العراقي
455
شرح تبصرة المتعلمين
ومنها : أنّه يظهر من بعضهم اعتبار اذن الزوج في صحّة إجارة نفسها للإرضاع مطلقا وقيّده آخر بصورة عدم مزاحمته للاستمتاع ، وبنى الأوّل على أنّ جميع منافع الزوجة متعلَّق حق الزوج ، وردّه الآخر بعدم تعلَّق حقّه إلاَّ بخصوص استمتاعه . والتحقيق أن يقال : إنّه بعد عدم اقتضاء علقة الزوجيّة أزيد من السلطنة على الاستمتاع ، إنّ هذه السلطنة إن كان تعلَّقها بها بنحو الإطلاق المستتبع للسلطنة على حفظ مقدمات استمتاعه ، فلا بدّ من المصير إلى عدم صحّة الإجارة ولو لم يرد الزوج استمتاعا ، إلاَّ إذا فرض ذلك بإذن منه الغير المنافي للسلطنة المزبورة إذ عقد الإجارة المزبورة بعد ما كان مفوتا لاستمتاعه المسلَّط عليه في زمانه فهو خارج عن حيطة سلطنته فيبطل . وإن كانت السلطنة المزبورة متعلَّقة بالاستمتاع في ظرف قابليّتها للتحقّق ، فلا يكاد يصلح مثل هذه السلطنة للمنع عن صحّة الإجارة ، إذ بالإجارة يخرج المحل عن قابليّة الاستمتاع ، فالسلطنة عليه تعليقي لا يصلح لأن يمنع عن نفوذ عقد الإجارة الذي هو مقتضى تنجيزي للصحّة ، كما لا يخفى على من لاحظ أمثالها . وحينئذ فلا يكون منعه أيضا صالحا لإبطال الإجارة فضلا عن شرطيّة اذنه فيها ، كما أنّه لو كان وجوب التمكين على الزوجة حكما تكليفيا محضا بلا سلطنة وضعية للزوج عليه ، ولو كان هذا الحكم مطلقا أيضا لا يمنع عن صحّة الإجارة ، إذ غاية ما يلزم من الحكم المزبور حرمة تفويته بالإجارة ، ومثل هذا النهي لا يقتضي الفساد في أبواب المعاملات كما لا يخفى . وحيث كان الأمر كذلك يبقى الكلام في بيان كيفية سلطنة الزوج على الاستمتاع المزبور فنقول : ان طبع الزوجيّة نظير الملكية يقتضي السلطنة على الاستمتاع عرفا بنحو الإطلاق ، ولازمة عدم صحّة إجارته بلا اذن منه لولا