آقا ضياء العراقي
417
شرح تبصرة المتعلمين
ولعلّ منشأ توهّم الأخير إضافة الصيغة إلى نفس العين ، ولقد عرفت نكتته ، كما أنّ نظر الأوّل لعلَّه من جهة تخيّل أنّ المنافع التدريجيّة المعدومة حال العقد غير قابلة لتعلَّق الملكيّة بها ، لاحتياج الملكيّة إلى محل موجود . وفيه أنّ الوجود المحتاج إليه الملكيّة يكفيه الوجود الاعتباري ولو بتبع وجود منشأه أو غيره ، وفي المنافع وإن لم تكن بنفسها موجودا حال العقد إلاَّ أنّه يكفي في اعتباره وجود القابليّة للمنافع في العين على وجه يصلح لفعليّتها ولو تدريجا . * * * ( وشروطها ستة ) : أحدها ( العقد ) ، وإن كان هو أشبه بالمقتضي ، والأمر فيه سهل إذ على أيّ تقدير لا يكون العقد في المقام إلاَّ مصحّح اعتبارها ، لما مرت الإشارة من أن حقائق هذه الأمور ليست من المؤثرات الخارجيّة ، بل من الإختراعيات التي لا ظرف لها في الخارج ، وإنّما هو صرف مصحّح اختراعها . وبذلك ربّما لا تنخرم قاعدة تقارن العلَّة بجميع أجزائه للمعلول ، مع أن الأمور التدريجيّة كالعقود ليس كذلك . وتوهم أنّ المؤثر هو تاء « قبلت » ، وأنّ البقيّة معد إنشاء ، وأن الإيجاب مؤثر لأمر باق إلى زمان القبول الذي هو جزء المؤثر ، سفسطة من الكلام لا موجب للإلزام بها ، بناء على ما أسلفنا من كون العقد بوجوده التدريجي مصحّح اختراع مثل هذه الحقائق ، كما لا يخفى . * * * ( وهو ) أي العقد عبارة عن ( الإيجاب والقبول ) الراجع أوّلهما إلى إثبات معنى ، وهو إحداث العلقة من قبله لا مطلقا ، الذي مرجعه إلى حفظ وجوده من قبله . وثانيهما مطاوعة هذا المعنى ، وهو المستتبع لحفظها من الجهات الأخرى ، فيتحقق بهما حينئذ العلقة المزبورة ، مع فرض عدم شرط آخر من