آقا ضياء العراقي

156

شرح تبصرة المتعلمين

وفي إلحاق خيار التدليس بالعيب أو بالمقام من هذه الجهة وجهان : من اقتضاء الأصل . والقاعدة هو الثاني ، ومقتضى جمع من الكلمات هو الأول ، والمسألة لا تخلو من تأمل وإشكال . وقيل : من المسقطات تصرف المغبون قبل العلم بالغبن بالتصرفات المتلفة أو الناقلة التي هي بحكم الإتلاف ، فإنه على فرض بقاء الخيار يلزم على المغبون ردّ بدله ، وهو ضرر على الغابن في القيميات ، لتعلَّق الأغراض بالعين غالبا ، فيلحق المثلي بها بعدم الفصل ، ومثله معارض مع ضرر المغبون فيتساقطان ، فيرجع إلى أصالة اللزوم ، هذا ملخّص ما قيل . أقول : ذلك صحيح لو كان بقاء خيار المغبون تابع بقاء ضرره ، كي يحتاج إلى تطبيق العموم في طرف المغبون في كل آن ، وإلاَّ فلو كان الخيار بحدوثه تابع حدوث الضرر من قبل المعاملة ، وأن بقاءه مستند إلى استعداد ذاته ، فلا مجال لمعارضته ضرر الغابن بالنسبة إلى ضرر المغبون ، إذ حين حدوث المعاملة الضررية لا ضرر على الغابن ، وبعد حدوثه فليس بقاءه مستندا إلى عموم نفي الضرر ، بل هو مستند إلى استعداد ذاته . ومع ذلك كيف يصلح نفي الضرر في طرف الغابن لرفع حقّ المغبون ، لأنه خلاف امتنان في حق الغير ، فلا محيص حينئذ إلاَّ من الحكم ببقاء الخيار والانتقال إلى رد البدل من المثل أو القيمة ، كما هو الشأن في صورة تلفه سماويا ، إذ لا أظن التزامهم بسقوط خيار المغبون بتلفه ، مع أن المعارضة المزبورة جارية هنا أيضا . وعليه فلا مصحح لكلام المشهور من مسقطية التصرّف المزبور للرد ، إلاَّ بالنسبة إلى رد نفس العين لا بدله ، فتدبر . * * * ثم على المسقطيّة مطلقا فلا شبهة في السقوط ما دام نقل العين ولو جائزا ، أو مع العود فهل يعود الخيار ؟ وجهان : من اقتضاء نفي الضرر في طرف المغبون