آقا ضياء العراقي

118

شرح تبصرة المتعلمين

أنّ الأوّل ظاهر في كون الحكمة الفرار عن الربا الذي ورد في النصّ بأنّه : « أخفى من دبيب النمل » . وحينئذ فمن الممكن دعوى عدم وجوب الفرار عن هذه المرتبة من الربا واقعا ، ولولا : ( فرار من الشّبهات ) المتعلقة بحقوق الناس بأزيد ممّا يجب في حقوق الله ، غاية الأمر يستحب الاجتناب عنها بأزيد مما يستحبّ عن الشبهات في سائر التكاليف ، فصار ذلك منشأ لاستحباب التفقه فيه بأزيد من التفقّه في سائر الأحكام ، والفحص عن الحلال والحرام . وحينئذ لا يبقى مجال للإشكال بأنّ الفحص في الأحكام الكليّة مع القدرة عليه واجب لا مستحب . ثمّ اعلم أنّ النصوص متكاثرة على ترغيب الناس بالكسب « 1 » ، حتى أنّ داود عليه السلام اشتغل بصنعة الدّرع ، وتعيّش بثمنه . وفي قبالها نصوص أخرى واردة في الترغيب على تحصيل العلم ، وفي بعض المضامين : « إنّ الله قد تكفّل لطالب العلم ما يرونه حاجته عمّا ضمنه لغيره » « 2 » وفي آخر : « يا أيّها الناس إنّ إكمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إنّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسّمه عادل بينكم - إلى قوله - : والعلم مخزون عند أهله ، وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه » « 3 » . ولا يخفى أن مثل هذه النصوص ظاهرة في أهميّة تحصيل العلم عن الكسب عند المزاحمة ، كما أنّ النسبة بين اختيار الطرفين من باب التزاحم لا التّعارض ، كي يجيء في البين شبهة التوقف ، والتساقط .

--> « 1 » انظر وسائل الشيعة 12 : 2 باب مقدمات التجارة ، وباب كراهة ترك التجارة . « 2 » انظر : الجامع الصغير 2 : 175 ، كنز العمال 10 : 139 . « 3 » وسائل الشيعة 18 : 12 حديث 12 باب 4 من أبواب صفات القاضي .