آقا ضياء العراقي
119
شرح تبصرة المتعلمين
ثمّ في فرض دوران الأمر بين الصنعة الخاصّة الموجبة لانتفاع الغير ، القائم بها نظم معاش العباد ، وبين تحصيل التفقّه ، ومرجعيّته للغير في التعلَّم في الأحكام ، فمع عدم من به الكفاية من الطرفين لا يبعد دعوى التخيير بعد احتمال الأهمية في كل واحد ، وذلك أيضا لولا إمكان تبعيض الاحتياط في النّاس ، أو الرّجوع إلى نتيجة الانسداد ، ولا أقل من تقليد الموتى ، فإنه لا يبعد حينئذ دعوى تقديم الصّنعة حفظا للنّظام ، والله العالم . ومنها : أنّ المشهور كراهة تلقي الركبان ، وقيل بحرمته . والأصل فيه ما في جملة من النصوص المشتملة على المنهي عنه ، وفي بعضها التعليل بعدم منع المسلمين في المبادرة برزقهم « 1 » . ومثل هذه العلَّة تصلح للقرينة المانعة عن الأخذ بظهور النهي في الحرمة ، بل المنساق من البقيّة أيضا ذلك ، ولو من جهة شدّة المناسبة الموجبة لارتكاز الذهن في وجه النهي بمثابة يصير من الخصوصيات الحافّة بالكلام . ولازمة كسر صولة ظهورها في الحرمة ، ولا أقل من فهم المشهور - أيضا - خلافها منها ، فمن المجموع أمكن التشكيك في حجيّة مثل هذه النواهي في الحرمة تكليفا . ومن الممكن إعراضهم عنها سندا ، ومصيرهم إلى المرجوحيّة بمناط التسامح في أدلَّة السنن ، ولكن الإنصاف عدم خلوّ المسألة عن الإشكال ، فلا ينبغي في مثلها ترك الاحتياط . ثم إنّ الظاهر من النصوص السابقة خروج أربعة فراسخ عن حد التلقي ، وهو يشرح ما في صدر بعضها ، والمنساق منها أيضا هو التلقّي للمعاوضة ، وأما التلقي للإستيهاب فلا يستفاد منها ، فهو باق تحت أصالة الجواز .
--> « 1 » وسائل الشيعة 12 : 326 باب 36 من أبواب آداب التجارة .