آقا ضياء العراقي
253
شرح تبصرة المتعلمين
في الحرمة ، إذ هو الَّذي دعاه إلى السؤال عما يترتّب على فعله المشروع بخياله ، فأجابه الإمام بأنه لا حرج ، أي لا شيء مترتّبا على فعله ، لا أنّه لا حرج في نفس العمل السابق ، لأنّ المفروض انه عالم بأنّه لا ينبغي ، لا أنه لا يعلم حكم الواقعة ، فتمام سؤاله إنّما هو عمّا يترتّب على عمله . ومثل هذه قرينة على أنه من الأول فهم الحرمة ، وأنّ مراده من ( لا ينبغي ) هو ذلك ، كيف ولو فهم من الأول كراهته لم يكن فعله بنظره في معرض ترتب شيء عليه غالبا كي يصير بصدد السؤال عنه ، فنفس هذا السؤال شاهد فهمه الحرمة ، والإمام عليه السلام أيضا قرّره على فهمه ، وذلك هو الوجه أيضا في مصير الأصحاب إلى الحرمة . وربما يصير مثل ذلك شاهد حمل ( لا ينبغي ) في كلام الإمام أيضا على الحرمة ، خصوصا فيما اشتمل على « أنّ عليه دم شاة » ، إذ مثل هذه من الشواهد النوعية على الحرمة ، فلا مجال لرفع اليد عن ظهور وجوب الكفارة ، بحمله على الاستحباب ، بقرينة التعبير ب ( لا ينبغي ) المجمل ، وإن كان مقتضى الإنصاف أنّ مثل هذا اللفظ . وإن لم يكن له ظهور في الكراهة المصطلحة ، على وجه يقاوم ظهور « عليه دم شاة » في الوجوب ، لكن مما يصلح للقرينية المانعة عن انعقاد الظهور في « عليه دم » فيما نحن فيه ، الذي هو من صغريات اتصال الكلام بما يصلح للقرينية ، فعلى التحقيق - من رجوع الأصول اللفظية ، من أصالة الحقيقة وغيرها إلى أصالة الظهور - يخرج الكلام بالاتصال بالمجمل المزبور من موضوع الحجية . نعم لو كانت الأصول المزبورة معتبرة تعبدا إلى أن تقوم قرينة على خلافها ، كان لما أفيد من تقديم ظهور « عليه دم » مجال ، لعدم ظهور ( لا ينبغي ) في الكراهة ، وعلى فرضه لا يكون بمثابة يقاوم « عليه دم » ولذا يقدّم ظهور « عليه دم » عليه لو كانا في كلامين جزما ، فلو لا استظهار في