آقا ضياء العراقي

6

شرح تبصرة المتعلمين

وإلحاق مثل صاحب الحرفة بالغنى ليس من جهة توسعة في مفهوم الغنى ، بل إنما هو لمحض عناية في مرحلة التطبيق . ويكفي لإثبات مثل هذه العناية من الشرع ما في النص من تحريم الزكاة على ذي مرة سوي ، يقدر على تحصيل مئونته ومؤنة عياله ، وكذا على المحترف « 1 » . والظاهر من قوله : « يقدر » القدرة العرفية الحاصلة للشخص ، بلا حرج ولا مشقة ناشئة عن عدم لياقته لكيفية التحصيل ، أو عدم تناسبه مع شأنه واقعا . وحينئذ فلا مجال لإلزام الشرفاء - من ذوي الفضل والاحترام ، وكذا أهل العلم من الطلاب المحصلين في طريقة الاجتهاد والاستنباط - على اختيار الكسب فوق استعداده ولياقته . نعم قبل التلبس بتحصيل العلم والبلوغ إلى شرافة المنصب الشرعي ، لو دار أمره بين الاكتساب وتحصيل العلم ، لا يبعد - مع عدم وجوب التحصيل عليه - أن نلتزم بعدم جواز الأكل من الزكاة ، وتعيّن الاكتساب عليه حتى يبلغ مرتبة الشرافة المانعة عن الاكتساب ، فيجوز له حينذاك الأكل من الزكاة ، لو لم يكن ذلك البلوغ بمقدمات محرّمة ، وإلاَّ فهو فاسق لا شرافة له في الشرع ، فتدبّر . ومن هنا ظهر أنّ مع هذه الحرفة الوافية بمؤنة سنته لا يجدي عدم كفاية غلَّة ضيعته في صدق الفقير عليه ، واليه ينظر قول المصنف : ( ويكون عاجزا عن تحصيل الكفاية بالصنعة ) ، وهو ظاهر مما تلوناه عليك . * * * ( ويعطى ) من الزكاة ( صاحب دار السكنى ، وعبد الخدمة ، وفرس الركوب ) ، لما تقدّم من النصوص الدالة على أنّ ملك هذه الأشياء لا تمنع

--> « 1 » وسائل الشيعة 6 : 158 باب 8 من أبواب المستحقين حديث 2 - 5 .