آقا ضياء العراقي
400
شرح تبصرة المتعلمين
لأصالة الصحة ، إذ بها يحرز صحة إحرامه ، وكونه قابلا لإلحاق بقية ما يجب عليه إليه . اللهم إلاَّ أن يقال : أنّ غاية ما يترتب عليه سقوط أمره الضمني الناشئ عن تكليفه المعيّن من حج أو عمرة ، وأما كون النسك المأتي بها محلَّلة لإحرامه ، ففيه إشكال ، إذ هو فرع إحراز كونه مأتيا به بقصد امتثال شخص أمره ، وبالأصل المزبور لا تحرز هذه الجهة ، كما لا يخفى . * * * ثم إنّ من الأمور المعتبرة في تكميل عقد إحرامه ( و ) توطينه على التروك على ما تقدّم شرحه ( التلبيات الأربع للمتمتع والمفرد ) بالحج أو العمرة ، بلا إشكال في أصل وجوبها نصا وفتوى ، ويكفي من النص ما في رواية الخصال : من أنّ التلبية من الفرائض قبال عقد الإحرام في نفسه وغيره من سائر النسك « 1 » . وقد تقدم أيضا جملة من النصوص الدالة على عدم ترتب محرّمات الإحرام إلاَّ بالتلبية ، وأنّ الإحرام ما يفعل بالبيداء ، بحمله على الإحرام الكامل الموضوع للآثار الخاصة ، جمعا بينها وبين ما هو ظاهر في خروج التلبية عن الإحرام بقوله : « أحرم ولم يلب » . ويؤيد ما في بعض النصوص من أنّ التلبية تمام الإحرام ، بمعنى متممة . ويؤيده أيضا ظهور ما دلّ على أنّ عقد التلبية من البيداء في عدم لزوم تجديد قصد الإحرام منه ، كما أنّ ما دل على أنّ الإحرام من الميقات ، يحمل على عقده في قصده ، الذي يعبّر عنه في بعض النصوص أيضا بتهيئة الإحرام ، ولازم جميع ذلك هو الذي أشرنا إليه من أنّ للإحرام مرتبتين :
--> « 1 » الخصال : 412 .