آقا ضياء العراقي

378

شرح تبصرة المتعلمين

المحاذاة على السالك فيه ، فلا يرد عليهم ما في المستند بأنه لا فائدة فيه ، لأنّ المواقيت محيطة بالحرم . * * * ثم أنّ مقتضى النصوص الدالة على وجوب الإحرام من أقرب المواقيت لمن يمر منه ، بلا اعتبار بمحاذاة الأبعد ، كمن يمر من طريق الشام إلى الجحفة ، مع ابتلائه بمحاذاة المسجد ، لا يقتضي نفي مدارية محاذاة الأبعد مطلقا ، كي يقتضي ذلك معارضه مثل هذه النصوص مع الصحيحتين السابقتين ، إذ دليل المحاذاة منصرف إلى من لا يمر بالميقات رأسا ، وفي مثله كانت الصحيحتان نصين في اعتبار الأبعد ، ولا ينافي ذلك كون حكم من يمر على الأقرب بنفسه إحرامه منه دون المحاذاة ، كما لا يخفى . * * * ثم أنّ الظاهر المنصرف من قوله « إذا كان حذاء الشجرة » كونه بحذاه في طريق يكون فيه متوجها إلى مكة ، وأما لو كان في طريق متوجها فيه إلى غيره ، على وجه لا يكون توجهه إلى مكة إلاَّ بتمام الانحراف من طريقه إلى مكة ، فليس مثل هذه المحاذاة بمناط جزما ، وإن كان بالغا في هذه الطريق إلى موضع تكون نسبته إلى مكة بأقرب الخطوط من غيره . وحينئذ فالمحاذاة المعمولة في بعض البحار ، لا بد أن يلاحظ فيها أيضا ما ذكرنا من الخصوصية ، ومع عدم الانطباق يشكل الطريقة المعمولة إلاَّ بالنذر للإحرام من موضع كذا ، على ما سيأتي إن شاء الله . * * * ثم إنّ المدار في المحاذاة على تحصيل واقعه ، كما هو ظاهر الحكم الثابت لنفس العنوان ، ولازمة إحرازه بالعلم أو ما يقوم مقامه بدليله ، كالبينة العادلة ، لذيل خبر مسعدة .