آقا ضياء العراقي
377
شرح تبصرة المتعلمين
مكة ، وذلك حيث قال : « ثم بدا له أن يخرج - أي من المدينة - في غير طريق المدينة إلى مكة ، فإذا كان حذاء الشجرة مسيرة ستة أميال ، فليحرم منها » . إذ الظاهر منه كون المراد من ستة أميال ، الستة من المدينة ، الذي هو أيضا نسبة الشجرة إلى المدينة ، ومن المعلوم حينئذ أنّ تساوي النسبتين إلى المخرج ، يقتضي اختلافهما إلى مكة ، لأنّ اتجاه طريقين من نقطة إلى نقطة ، لا يكون إلاَّ بانحراف أحدهما ، لاستحالة استقامة الطريقين عرفا ، ولازمة اختلاف النسبتين حسا . وحينئذ من تبعاته اقتضاء تساويهما إلى المخرج اختلافهما إلى المدخل وبالعكس ، كما لا يخفى . وبالجملة المستفاد من النصوص المزبورة ، كون المدار في المحاذاة على تساوي موقف الشخص مع الميقات إلى المدينة لا مكة ، والحال أنّ الأصحاب بناؤهم على جعل المدار فيه على تساوي نسبتهما إلى مكة ، وبهذه الجهة أمكن دعوى عدم عمل الأصحاب بمثل هذه النصوص ، فيشكل التشبث بها حينئذ للاكتفاء بالمحاذاة ، ولعله كان نظر المدارك في طرحهما والرجوع إلى القواعد . هذا ولكن مقتضى الانصاف منع اقتضاء اعراضهم عن هذه الفقرة طرح النص بأجمعه ، خصوصا مع الاطمئنان بعدم مدرك للأصحاب في اكتفائهم بالمحاذاة غير هذه النصوص غاية الأمر في جعلهم المدار على المحاذاة على ما ذكر ، هو النظر إلى العرف الحاكم بأنّ محاذاة الشخص لمكان واقع في طريق مقصد ، كونه بالغا إلى مكان ، يكون نسبتهما إلى المقصد بالسوية . هذا علاوة عن ملاحظة كون الموقف بالنسبة إلى الميقات نحوا من القرب ، الصادق عليه المحاذاة عرفا ، وإلاَّ فلو كان بعيدا منه جدا ، لا يصدق ذلك حتى مع تساوي النسبتين . وإلى ذلك أيضا نظر الأصحاب في اختلافهم في حكم طريق لا يصدق