آقا ضياء العراقي

374

شرح تبصرة المتعلمين

الأخير لولا التشكيك في الفحوى السابقة بالنسبة إلى المجاورين بها . والله العالم . ( وفخ ) ميقات ( للصبيان ) عند المصنّف وجماعة ، والأصل فيه ما في الصحيح : عن الصبيان ، من أين يجردهم ؟ فقال : « كان أبي يجردهم من فخ » « 1 » ، ونحوه صحيح آخر « 2 » ، بناء على كون تجريدهم كافيا عن إحرامهم . ولكن في الجواهر - وفاقا لجماعة أخرى - جعل ذلك بيانا لترخيصهم لبس المخيط إلى فخ ، وأنّ إحرامهم من الميقات كالكبار « 3 » ، جمعا بين هذه النصوص والعمومات الدالة على شرطية الميقات في صحة الإحرام ، وأنّ إحرام الصبيان - حتى على التمرينية - مثل إحرام غيرهم في الشرائط ، للانصراف . أقول : لا يخفى أنّ ظاهر السؤال كون التجرد لهم من المكان الخاص معهودا لدى السائل ، وإنما كان سؤاله عن تعيين محله ، ومن المعلوم انه لا وجه لمعهودية مثل هذا المعنى ، إلاَّ بلحاظ كون ذلك إحرامهم ، وإلاَّ فالمرتكز في الأذهان رفع التكليف بمقدار الاضطرار ، بلا معهودية مكان خاص فيه ، ولازمة ليس إلاَّ بجعل التجرد في السؤال كناية عن إحرامه . وبعد ذلك تقرير الإمام إياه كاف في استفادة كونه ميقاتا لهم ، وإن لم يدل أمره عليه السّلام بالتجرد - بنفسه - على إحرامه ، فلو لا السؤال المزبور لكان ما أفيد - من عدم دلالة الأمر بالتجرد على إحرامه - في غاية المتانة . لكن السؤال - بالتقريب المتقدّم ، خصوصا مع ظهور الإطلاق من حيث ثبوت الاضطرار إلى فخ أو قبله مثلا ، أو عدم الاضطرار رأسا ، كما تراه كثيرا - حاك عن صحة إحرامه ، كما لا يخفى .

--> « 1 » وسائل الشيعة 8 : 243 باب 18 من أبواب المواقيت حديث 1 . « 2 » وسائل الشيعة 8 : 244 باب 18 من أبواب المواقيت حديث 2 . « 3 » جواهر الكلام 18 : 120 .