آقا ضياء العراقي
367
شرح تبصرة المتعلمين
التكاليف المحرمة ، التي لها دخل في حفظ الصورة وإن لم يكن لها مدخلية في حفظ الحقيقة ، ولا تعيين للأول في مثل هذا المعنى المعهود بين عامة الناس ، من كون الإحرام هو ما اشتمل على حفظ صورته ، من الاجتناب عن سائر محرماته . وهذه المعهودية ربما تكون بمنزلة القرينة الموجبة لصرف العنوان المزبور إلى المعنى المعهود ، وعليه فالنفي والإثبات في النصوص متوجهان إلى المعنى المزبور ، لا إلى أصل الإحرام ، فالجمع بالاستحباب بينهما أيضا ناظر إلى هذه المرتبة . فيبقى الإحرام بعموم دليله باقيا تحت وجوبه لكل من دخل ، لأنه نحو احترام للحرم ، غاية الأمر لا يجب على المريض والمبطون ومن يلحق بهما في العلَّة ، مراعاة لأحكامهما بمقدار المشقة عليهما في ذلك . فإن قلت : مع فرض اشتمال العمومات لمثل هذا الاستثناء المنزّل على المرتبة المزبورة ، لا يبقى لنا بعده عموم دال على وجوب أصل الإحرام . قلت : يكفي في ذلك المطلقات الواردة بلسان « أنّ مكة محرمة لم يحل لأحد كان قبلي ، ولم يحل لي إلاَّ ساعة من النهار » « 1 » . نعم في ذيل بعضها ما دل على ما اشتمل على محرماته . ولكن لا ينافي ذلك ثبوت جميع المراتب بإطلاقها ، مع الالتزام برفع بعض مراتبه بالدليل المخصص . ومن هذا البيان ظهر أيضا وجه استفادة الحكم مما دل على ثبوت الإحرام للمريض والمبطون ، غاية الأمر ترفع اليد عن بعض مراتبه بالنص النافي من تبعاته من حفظ صورته . ثم أنّ المستفاد من الإطلاقات حرمة دخول مكة إلاَّ محرما ، ولو لم يخرج
--> « 1 » وسائل الشيعة 9 : 69 باب 50 من أبواب الاحرام حديث 12 .