آقا ضياء العراقي
368
شرح تبصرة المتعلمين
من الحرم ، فليس الحكم المزبور مختصا بخصوص الخارج منه . كما أنّ المستفاد منها وجوب إحرامه مقدمة للدخول ، بلا نظر فيه إلى محلله ، فتبقى مطلقات انحصار التحليل في غير المحصور والمصدود بلحوق المناسك المخصوصة بحاله ، ولازمة وجوب كون الداخلين معتمرين بعمرة مفردة أو متمتع بها . وتوهم أنّ إطلاقات الباب في المقام تقتضي عدم لزومه العمرة ، فلا يجب إلاَّ الإحرام ، منظور فيه . ثم إنّ نسبة الإحرام إلى الدخول كنسبة الطهارة لمس كتابة القرآن ، في أنه مقدمة لرفع حرمته ، فلا يكاد يتصف بالوجوب إلاَّ مع وجوب الدخول ، كما لا يخفى . وحينئذ فمقتضى الإطلاقات الاكتفاء به في مورد وجوبه لنذر أو بأصل شرع لحجة ، تمتعا أم افرادا ، بلا اقتضاء قاعدة عدم التداخل شيئا في المقام وأمثاله ، بعد عدم لسان دليل السببية المقتضية لتكرر الوجود في البين ، كما لا يخفى . * * * ثم إنه قد يستثنى من الكلية المزبورة أمور : منها : العبد ، بزعم أنّ الإحرام شئ لا يقدر عليه العبد بدون اذن مولاه . وفيه ما أشرنا سابقا أيضا في بعض المقامات ، أنّ عدم قدرة العبد لسلطنة مولاه ، وهو قاصر الشمول عن مورد خارج عن قابلية الوجود أو العدم . وإطلاق حرمة الدخول بلا إحرام يخرجه عن هذه القابلية ، فلا يجوز عليه الدخول بلا إحرام وإن لم يأذن له السيد . نعم مع عدم وجوب أصل الدخول عليه يكفي منع السيد عن أصل الدخول ، وأما منعه عن الإحرام في ظرف الدخول بلا منعه عن دخوله ، بل