آقا ضياء العراقي
323
شرح تبصرة المتعلمين
وعن رابع : مضي زمان يمكن الإتيان بما يفرغ ذمته عن الحج من زمان دخوله إلى الحرم محرما . والتحقيق أن يقال : إنّ حقيقة استقرار الوجوب في الواجبات المشروطة بتحقق شرائط وجوبه خارجا ولم يفعل ، وربما يختلف ذلك باختلاف الأقوال في الشرائط ، من أنّ الشرط هو بقاء الأمور المزبورة إلى آخر العمل ، أو إلى آخر سفره بانتهائه إلى وطنه الأصلي ، أو البنائي جديدا ، ولو في غير محل خروجه منه . ثم أنّ ظهور الخطابات بالمناسك في المقام ، بل في كلية الارتباطيات ، دخل جميع الأفعال في وفائها بالمصلحة ، بحيث لا يفي بعضها دون بعض بها ، لأنه مناف للارتباطية . نعم قد يصير فقد بعض الشرائط كالقدرة أو الحياة مثلا في ظرف وجود بعضها مسقطا لدخل البقية ، فيخرج الجزء المأتي به حينئذ عن الارتباطية بالغير ، فيجزأ به ، ويجب تحصيله في علم الله أو في علمه ، ولازمة بقاء البقية في دخله في قيام المصلحة بالمجموع بنحو الارتباط في ظرف عدم الإتيان به ، ولازمة عدم كفاية بقاء الشرائط إلى زمان وجوده ، إذ هذا المقدار في فرض عدم الوجود لا يوجب خروجه عن الارتباط بالغير ، فلا يتصور حينئذ فيه المصلحة بدون فرض الغير معه ، ولازمة حصر وجدانه المصلحة بفرض ضمه بغيره . وحيث إنّ مصلحتها أيضا مبنية على بقاء الشرائط في زمانها ، فمن الأول يكون فوت مصلحة هذا الجزء في ظرف تركه مشروطا ببقاء الشرائط ، إلى زمان بقية الأفعال أيضا ، ولا يجدي تحقق الشرائط بمضي زمان هذا الفعل فقط في وجدانه المصلحة ، كي يصدق حينئذ ما فات من المصلحة والتكليف ولو اضطراريا .