آقا ضياء العراقي
319
شرح تبصرة المتعلمين
الكبير الذي لم يحج قط : « إن شئت فجهز رجلا » « 1 » . وفي آخر أيضا كذلك مع فرض السائل تفريطه « 2 » . ومثل هذه الرواية نص في عدم الوجوب في مورد عدم رجاء الزوال وتفريطه « 3 » ، وبمثله ترفع اليد عما دل على وجوبه من النصوص الآمرة بالتجهيز ، فيحمل على الاستحباب . وبالفحوى يحكم بعدم الوجوب فيما يرجى زواله أيضا ، بل لا قائل بالفصل من هذا الطرف كما لا يخفى . هذا ، ولكنّ الذي يوقفنا من هذا الحمل إعراض الأصحاب عن هذه الرواية الصريحة في تفريطه مع كبر سنه ، ولا يبقى في البين إلاَّ إطلاق الرواية الأخرى ، المصرّحة بالمشيئة ، وهي أيضا بإطلاقه الشامل لصورة استقرار الحج عليه وعدمه غير معمول به . ولكن يمكن أن يكون ذلك لتخصيصهم إياها - ولو بما ظفروا على من القرينة - على من لم يستقر حجه ، ويؤيده أصالة حجية السند مهما أمكن ، ومن المعلوم أنّ التعبد بسنده بالنسبة إلى من لم يستقر حجه في غاية الإمكان ، خصوصا مع استشهاد جملة من الأعلام بمثل هذا النص على استحباب النيابة لغير من استقر عليه الحج ، ولو كان مرضه لا يرجى زواله . وعليه فلا محيص عن رفع اليد عن الأوامر الظاهرة في وجوب الاستنابة ، الواردة في نصوص أخرى ، حتى بالنسبة إلى من يرجى زواله ، للجزم بالملازمة بين الفرضين ، لعدم الفصل بينهما ، وبعد ذلك لا مجال للتشكيك في قرينية خبر المشيئة ، على حمل ما اشتمل على المرض والحصر على الاستحباب ، بانصرافها إلى صورة رجاء الزوال ، خصوصا في حصره الذي يكون غالبا من
--> « 1 » وسائل الشيعة 8 : 45 باب 24 من أبواب وجوب الحج حديث 8 . « 2 » وسائل الشيعة 8 : 44 باب 24 من أبواب وجوب الحج حديث 3 . « 3 » وسائل الشيعة 8 : 45 باب 24 من أبواب وجوب الحج حديث 6 .