آقا ضياء العراقي
320
شرح تبصرة المتعلمين
هذا الباب ، وخبر المشيئة مختصة بالكبير الذي لا يرجى زواله ، فموردهما مختلفان . فكيف يصير أحدهما قرينة على التصرف في الآخر ، وذلك لأنّ ما أفيد إنما يتم على فرض عدم تمامية الملازمة بين الفرضين ، وإلاَّ فلا محيص عن وقوع التعارض بينهما بالملازمة ، ومقتضاه حينئذ الجمع بينهما بالنص والظهور . وحينئذ فالعمدة في المقام دعوى قابلية تخصيص إطلاق خبر المشيئة بمن لم يستقر عليه الحج ، وإلاَّ فلا محيص عن طرحها كالنص الأخير ، الصريح في من استقر بلا صلاحية بعض التوجيهات المذكورة في المطولات لا صلاحه . فإن قلت : إنّ الأخبار الآمرة إذا حملت على الاستحباب ، فما وجه استفادة الوجوب في من استقر عليه الحج في مرض لا يرجى زواله ؟ قلت : يكفي فيه ما ورد من الأمر به في الشيخ الكبير ، فإنه بعد قيام القرينة على استحبابه فيما لم يستقر وجوب حجه ، يبقى على ظهور وجوبه في غيره ، بعد الجزم بعدم حجة على خلافه ، لطرح سند الصريح فيه ، وطرح دلالة الظاهر بقرينة فهم الأصحاب تخصيصه بمن لم يستقر ، وعدم حجية السند فيه بأزيد من ذلك ، للجزم بعدم حجية إطلاقه حينئذ ، إما لعدم السند ، أو لطرح الدلالة . هذا غاية البيان في مقام الصناعة للجمع بين الأخبار ، ولكن في النفس - من حيث صلاحية فهم التقييد من عمل جمع من الأعاظم للمطلقات المعلقة على المشية - دغدغة ، ولازمة أول الأمر هو الأخذ بالأخبار الآمرة ، من جهة عدم صلاحية أخبار الرخصة سندا للقرينية ، فالأحوط حينئذ الاستنابة حتى فيما لا يرجى زواله ، أو لم يستقر عليه حجه مع الإعادة بعد البرء . ثم إنه في مورد تجب الاستنابة فيه ، ففي ظهورها في الاجتزاء به على وجه لا تجب إعادته بعد برئه ، ولا استنابته بعد موته أو عدمه ، وجهان ، لا يبعد المصير إلى التفصيل بين الاجتزاء من حيث الاستنابة بعد الموت ، فإنه يمكن