آقا ضياء العراقي
306
شرح تبصرة المتعلمين
ومستند الأخير إطلاقات « له زاد وراحلة » ، أو كفاية القدرة والطاقة في وجوبه مع ضعف الأخبار السابقة بالإرسال وغيره . ولكن يمكن أن يقال : إنّ ذهاب جم غفير إلى الشرطية كاف في جبر اسنادها ، خصوصا مع استفادتهم نفقة العيال ذهابا وإيابا من مثلها ، وإلاَّ فلا تعرض في الإطلاقات السابقة لها ، فعمدة مستندهم هي الروايات المزبورة . وحينئذ فلا قصور في سندها ولو إجمالا ، وإنما الكلام في دلالتها ، حيث يتوهم أنّ المتيقن منها مجرد قوت عياله ما دام في السفر ، فلا يستفاد من الروايات أزيد من قوت العيال . وزيادة المقنعة من نفسه غير معلوم ، كما أنّ رواية الأعمش بنفسها غير موثوق بها ، والمراد باليسار في النص الأخير أيضا هذا المقدار ، والرجوع بالكفاية في المرسلة أيضا غير مجبور . أقول : لو أغمض عن عمل جمع من الأعاظم بالأولين ، وكنا نحن وخبر اليسار بالمال وقوت العيال ، لكان يكفي لنا شاهدا ، إذ الظاهر من اليسار العرفي ازدياد ماله عن مقدار مصارف حجه لنفسه ولعياله ، على أنّ الظاهر من قوله « يقوت به عياله » بإطلاقه يشمل بعد المراجعة من سفره أيضا ، وهذا المقدار يكفينا شاهدا ، علاوة عن سماحة الدين على وجه ينافي وجوب صرف جميع ما به عزه وشرفه في حجه ، فيقعد ملوما مدحورا . ثم إنه من فحاوي ما ذكرنا ظهر وجه اعتبار نفقة العيال - في سفره إلى أن يرجع - في الاستطاعة ، وحينئذ لا بد من تقييد كلام المصنف به جزما ، وإنما الكلام في تقييده بأزيد من ذلك ، من الرجوع إلى الكفاية أيضا ، وقد تقدّم شرحه . ثم إنه قد يظهر من المحقق في شرائعه استثناء دار السكنى والخادم والثياب