آقا ضياء العراقي
307
شرح تبصرة المتعلمين
وأدوات المهنة عن الاستطاعة « 1 » ، فلا يباع مقدمة لتحصيل الزاد والراحلة ، وألحق بها بعضهم فرسه وكتبه العلمية ، المحتاج إليها ، وربما يشهد لذلك إطلاق الدين على الحج ، الموجب لإجراء المستثنيات من الدين في المقام أيضا ، علاوة على المشقة بفقدها ، المانع عن صدق القدرة العرفية على حجه ، كما أشرنا إليه في نظائره ، مضافا إلى ما عن التذكرة من دعوى الإجماع في المسألة « 2 » ، وهذا المقدار لعله كاف في الفقه ، في قبال إطلاقات « من له زاد وراحلة » في شرح الاستطاعة . نعم مع التشكيك في دلالة واحد بعد واحد ، لا بد من المصير إلى الإطلاقات والالتزام بالوجوب وإن بلغ ما بلغ من الحرج العظيم والعسر الجسيم ، ومثله خارج عن سهولة الشرع الأنور ، وعن إرادة الله بهم اليسر ، علاوة عن عمومات الحرج ، بضميمة الالتزام بأنّ كل ما له دخل في الوجوب في باب الحج دخيل في أصل المصلحة ، بشهادة إطلاق كلماتهم بعدم وجوب قضائه بموته قبل استقرار وجوب الحج ، إذ مثل هذا المعنى بالملازمة المستفادة من التعليل ، في قوله في نفي قضاء الصيام على من مات في مرضه : « كيف يقضي ما لم يجعل الله عليه » ، يدل على نفي جعله عليه ولو اقتضاء . وحينئذ فلا يغرنك إطلاق ما ورد في شرح الاستطاعة بمن له زاد وراحلة ، فالفقيه العارف برموز كلمات أهل العصمة ، يرى بذوقه السليم استثناء الأمور المزبورة طرا عن الاستطاعة ، على وجه يصلح لتقييد الإطلاقات المزبورة بكل ما يكون في فقده للحاج من قبل حجه حرج أو ضرر لا يتحمل عادة ، بل قد أشرنا كرارا بأنّ في تعليق الوجوب في الآية الشريفة على الاستطاعة - المنزّلة
--> « 1 » شرائع الاسلام 1 : 225 . « 2 » تذكرة الفقهاء 1 : 301 .