آقا ضياء العراقي

279

شرح تبصرة المتعلمين

للتقرب بفعل نائبه . ولذا اعتبر الإسلام في كلية العبادات ، عدا الزكاة المعلوم كونها من حقوق الناس المأخوذة منهم ولو جبرا ، فسقوط عباديتها لا يوجب سقوط حقيتها للناس ، وهذا بخلاف سائر العبادات الممحّض فيها كون حقيتها لله ، فإنه بعدم صلاحيتهم للتقرب لا تصح منهم العبادة ، وإن كانوا مكلفين به . هذا ، وقد يدّعى منع اعتبار المقربية في صحة العبادة ، كيف وفي بعض النصوص تصريح بجواز النيابة عن الناصب ، معللا بأنه موجب لتخفيف عذابه « 1 » ، ومثل هذه العلَّة سارية في جميع الكفار ، ولا أقل من احتماله ، فيرجع الأمر إلى الشك في دخل المقربية ، أو كفاية هذا المقدار من تقليل البعد في صحة العبادة ، والأصل ينفي الأول ويكتفى بالثاني . ولئن قيل : بأنّ ذلك لا يقتضي إثبات صلاحية فعل الكافر لتخفيف العذاب أيضا . قلت - مضافا إلى إمكان الاستفادة من فحوى النص المزبور - : أنّ غاية ما في الباب أنّ الشك يرجع إلى مانعية الكفر عن هذا المقدار من الأثر ، الموجب للاجتزاء بعمله ، والأصل في مانعيته البراءة من الأول أيضا ، فلا موجب لاشتراط الإسلام في صحة العبادة إلاَّ الإجماعات ، وهي على فرض تماميتها في فعل نفسه ، لا نسلَّم اعتباره في المنوب عنه ، بالإضافة إلى فعل نائبه . هذا ، ولكن لا يخفى ما فيه ، من أنه مضافا إلى جريان مناط معاقد الإجماعات في المنوب عنه ، بجامع اشتراكهما في كونهما مورد تأثير العمل في القرب أو التخفيف ، إنّ مرجع الشك في المقام إلى الشك في قابلية المحل للتأثير ، ولو من جهة احتمال الكفر في ذلك ، ومن المعلوم أنّ مآل هذا الشك

--> « 1 » وسائل الشيعة 8 : 139 باب 25 من أبواب النيابة حديث 5 .