آقا ضياء العراقي

277

شرح تبصرة المتعلمين

نفس المشي بعيد جدا ، بل المنساق من هذه العبارة كونه كناية عن نذر حجه . ولو نذر الحج ماشيا فلا إشكال في انعقاد نذره لرجحان متعلقه ، ولو لكونه أحمز الأعمال ، وفي النص أيضا التصريح بصحته . ولا يعارضه ما في نص آخر من أمره بركوب أخت عقبة معللا بأنّ الله غني عن مشيها « 1 » ، إذ من الممكن علمه بمشقة المشي عليها ، أو من باب ولايته على حل نذرها . ولا ظهور فيها على فساد النذر المزبور رأسا ، كي يصلح للمعارضة مع النص السابق المعاضد ، كما لا يخفى . ثم إنه لو اضطر إلى الركوب بعضا أو كلا ، فإن كان نذره من باب تعدد المطلوب ، فلا إشكال في عدم سقوط الحج . وما في بعض النصوص من نفي شئ عليه ، محمول على فرض وحدته ، لمناسبة الحكم لموضوعه ، نعم ربما يعارضه ظهور بعض آخر من حيث إطلاقه ، حتى لهذه الصورة ، ولو من جهة ترك الاستفصال في حكمه تارة بوجوب الحج ، ساكتا عن سياق البدنة ، وأخرى مع أمره بسياق البدنة . ويمكن الجمع بينهما بالحمل على مراتب الفضيلة في هذا الفرض ، مع إبقائهما على ظهورهما في الوجوب في الفرض الأول ، بعد شمول إطلاقهما له ، لما عرفت . ولا ضير فيه بعد كون المقام من باب رفع اليد عن حجية الظهور بالقرينة المنفصلة ، لا من باب انقلاب أصل الظهور ، كي يدعى بأنّ للهيئة الواحدة لا يكون إلاَّ ظهور واحد ، كما لا يخفى . وحينئذ قد تبقى المعارضة بين النصين في وجوب السياق وعدمه ، وفي مثله أيضا ترفع اليد عن سكوت أحدهما ببيان الآخر ، لولا دعوى استقرار ظهوره

--> « 1 » وسائل الشيعة 8 : 60 باب 34 من أبواب وجوب الحج حديث 4 .