آقا ضياء العراقي

274

شرح تبصرة المتعلمين

نعم ما أفيد إنما يصح لو لم يحدث النذر إلاَّ تكليفا محضا ، إذ لمثل هذه الشبهة حينئذ مجال ، بل لو فرض حينئذ كون الواجب عليه مطلق إيجاد العمل ، ولو بالتسبيب ، لا يبقى أيضا مجال وجوب قضائه على الغير ، إذ التسبيب أيضا تكليف الميت الساقط عنه بموته ، ولا يقتضي مثله احداث تكليف جديد على الغير ، فبناء المسألة على وجوب الحج على الميت مباشرة أو تسبيبا غير وجيه ، بل عمدة المبنى في وجوب قضائه وعدمه ما ذكرنا . ومما ذكرنا لا يبقى مجال كون هذا الدين في ثلث ماله ، إلاَّ بدعوى تخصيص مقتضى القواعد ببعض النصوص الواردة في باب نذر الإحجاج بكونه من ثلث مال الميت « 1 » ، بضم التعدّي عن موضوع نذر الإحجاج إلى نذر الحج ، وبعد تخصيص هذه القاعدة أوجب عند بعضهم طرح مثل هذه النصوص أو تأويلها ، بالحمل على كونه في زمان مرض موته ، بناء منه على كون المنجزات من الثلث . ولكن لا يخفى ما فيه خصوصا مع كون المنجزات من الأصل ، فلا وجه لرفع اليد عن مضمونها إلاَّ دعوى كونها مما أعرض عنها جم غفير ، ولكنه في إيجابه الوهن في سندها ، مع عمل جمع آخر بها مجال اشكال ، كما أنّ ما في نص آخر من كونه من تركة الميت « 2 » ، قابل للحمل على ثلثه ، بقرينة الأخبار الأخر . وحينئذ فلا وجه لرفع اليد عن مثل هذه النصوص الصحيحة المعمول بها عند جمع ، بمحض كونها على خلاف قاعدة الديون ، ليحكم بأنّ الديون النذرية طرا من هذا القبيل ، أو الأمر كذلك في خصوص نذر الحج ، أو خصوص نذر

--> « 1 » وسائل الشيعة 8 : 51 باب 29 من أبواب الحج حديث 1 - 3 . « 2 » وسائل الشيعة 16 : 198 باب 16 من أبواب النذر والعهد .