آقا ضياء العراقي
226
شرح تبصرة المتعلمين
التتابع عند المشهور رأسا ، كي يدخل في صغرى قاعدة وجوب البناء في كل صوم اعتبر فيه التتابع ، وأفطر عن عذر . وعلى أي حال لم أر في الرواية وجها للدلالة على المدعى ، بنحو يكون خاليا عن المحذور ، بل هو بين ما لا دلالة فيه ، وبين ما فيه دلالة لكن لم يعمل على وفق مضمونها أحد ، وعليه فلا يخلو اشكال صاحب المدارك - في التعدّي إلى غير الشهرين اللذين هما مورد النصوص - عن وجه . اللهم إلاَّ أن يقال : أنّ عموم العلة - بواسطة كثرة التخصيص - موهونة تحتاج إلى عمل الأصحاب ، ففي كل مورد كان عملهم على وفقها فلا بأس بالتشبث بها ، وفي مثله لا يضر بالعموم عدم تعديهم منها إلى غير محل البحث . هذا كله فيما لو أفطر لعذر ، ( وإن أفطر لغيره ) أي لغير عذر ( استأنف ، إلاَّ ) في موارد ثلاثة . أما أصل الاستئناف فكونه بمقتضى القاعدة فرع ثبوت وحدة المطلوب لا تعدده ، وذلك أيضا فرع استفادة شرطية التتابع من عموم العلة ، الجاري - على ما قيل - في كل صوم إلاَّ ما خرج ، واستفادة هذا المعنى من العلة المزبورة في غاية الإشكال ، فلو لا فهم الأصحاب الشرطية ، بشهادة إطباقهم على وجوب الاستئناف ، كان للتشكيك في المسألة مجال ، لولا انتهاء الأمر إلى التعيين والتخيير ، فتتم فتواهم حينئذ بالنظر إلى الأصول العملية . لكن الانصاف تمامية دعوى الإطباق على الشرطية ، فيما كان التتابع واجبا ، فلا ينافي ذلك نزاعهم في أصل الوجوب في غير الموارد المنصوص عليها بالخصوص ، كما لا يخفى . وحيث ثبتت هذه الكلية فنقول : إنه قد خرج عن تحت هذه الكلية - كما أشرنا - موارد : منها : ( من وجب عليه شهران فصام شهرا ومن الثاني ولو يوما ) فإنه حينئذ لا يجب عليه الاستئناف ، بل له ترك التتابع والبناء على المأتي به