آقا ضياء العراقي
113
شرح تبصرة المتعلمين
لولا الجزم بعدم رضاه بتضييع المال المزبور ، فيصير تبديله بما يصلح للبقاء مما تجري فيه مقدمات الحسبة ، المنتهي ذلك إلى الفقيه أو العدول ، كما لا يخفى . وقد سمعنا أنّ بعض الأعلام - من كان يقرب عصرنا - كان يدفن سهم الامام ، ولعله من جهة عدم ظفره على دليل يجوّز تصرفه فيه ، فمشى على طبق القواعد الأولية . وحيث كان الأمر كذلك فنقول : أنّ قصارى ما يتخيّل في المقام ، هو دعوى اقتضاء تفقده لشيعته - خصوصا لذراريه ، مع كمال استغنائه عن مثل هذه الأموال في زمان غيبته ، خصوصا مع أداء حفظه إلى تلفه غالبا - ظهور حاله في الرضاء بالتملك الذي بمنزلة الإذن الحاصل من الفحوى في أمثال هذه التصرفات . خصوصا مع كون وظيفته تتميم مؤنة الفقراء من السادة من ماله ، المعلوم كونه من وظيفة رئاسته غير المختصة بحال الحضور ، فيقوم الرئيس في زمان الغيبة مقامه . هذا ، مضافا إلى إمكان إجراء مناط حكم مجهول المالك ، من التصدق عن قبل المالك المجهول في ماله ، بملاحظة الجهل بتطبيقه ، بنحو لا يمكن إيصال ماله إليه ، بجهلنا به لشخصه . وحينئذ يدفع إلى الفقيه المحتمل دخل إرادته في الصدقة المزبورة عنه عليه السّلام ، مع إمكان إجراء حكم ولاية الفقيه ، في كلية حكم مال الغيّب على المورد ، خصوصا مع اقتضاء سلطنة الشخص على تخليص ماله عن مال الغير ، المعلوم في غير المقام من الغيّب والقصّر عدم الانتظار إلى الوصول إليه . بل الفقيه ولي عنهم في القبض والتعيين ، فكذلك المقام مناطا . فليس وظيفة المكلف حينئذ إلاَّ دفع المال إليه ، والفقيه حينئذ أعرف بتكليفه مع هذا المال . وعلى أي حال ، لا يثمر في المقام عموم قوله : « ما كان لنا فهو لشيعتنا » ،