آقا ضياء العراقي
105
شرح تبصرة المتعلمين
قبال الفقير لشدة الاهتمام به بملاحظة أحوجيته إلى الخمس من غيره ، ولا أقل من صيرورة مثل هذه المناسبات منشأ للتشكيك في إطلاقه ، المستتبع لجريان قاعدة الاشتغال الموجب لتخصيص الفقير به . نعم لم يقل أحد في ابن السبيل باعتبار فقره بالمعنى المعروف ، نعم لا بد من احتياجه فعلا في سفره ، كما هو الشأن في باب الزكاة . * * * وأما اعتبار العدالة في المستحقين فلا وجه له إلاَّ قضية مناسبته مع الزكاة وعدم مناسبة الفاسق للإكرام . ولا يخفى ما في الجميع من المنع الواضح ، ولذا ذهب المشهور في المقام إلى عدم اعتبارها ، للإطلاقات . وهو صحيح لولا التشكيك فيها ، الموجب لانتهاء الأمر إلى الاشتغال ، خصوصا في شارب الخمر ، المنصوص عليه بعدم إعطائه من الزكاة ، القابلة للمناسبة المغروسة للتعدّي منها إلى باب الخمس ، خصوصا مع العلم بصرفه في جهة المعصية ، المعلوم كونه إعانة على الإثم المحرّم جزما ، فلا عبادة بناء على جعل الخمس أيضا من العبادات ، كما هو المغروس في نوع الأذهان ، خصوصا مع ملاحظة بدليته للزكاة ، وأنّ عدم تعرضهم للنية فيه كان لإيكالهم إلى وضوح اشتراكه من تلك الجهة مع الزكاة ، والله العالم . * * * ثم إنه مع عدم وجود المستحقين ، ففي كفاية العزل في تخليص ماله عن الخمس ، بلا قبض من السادة ولا من وليهم نظر ، لعدم دليل واف به . فأصالة عدم الولاية المزبورة على التعيين جارية ، لولا دعوى أنّ مقتضى الولاية على التصرف - بالنقل والانتقال ، وعلى التضمين بنقل حق السادة من العين إلى الذمة - ولايته أيضا على تعيين ماله في المعيّن بالفحوى . ويؤيده قضية البدلية للزكاة ، المشروع فيها العزل جزما .