آقا ضياء العراقي
104
شرح تبصرة المتعلمين
هذا ، لولا دعوى المناسبة مع كونهم كرام القوم بمحض الانتساب المزبور ، كما أنّ بدليته عن الزكاة لا يقتضي مراعاة هذه الخصوصيات ، فلا يكون في البين إلاَّ النص المذكور ، المجبور بالعمل ، بعد حمله على تعيينه عليه السّلام الشيعة من باب الولاية ، وكونه ممن له الخبرة ، لا أنه لبيان موضوع الوظيفة الإلهية . ولا أقل من حمله على الفضيلة ، بقرينة صدره - ولعل مثل هذه التشكيكات منشأ تردد المحقق في نافعة « 1 » . لكن الانصاف تمامية دلالة النص المزبور المنجبر بعمل المشهور ، وهو حسبي خصوصا مع إمكان التشكيك في الإطلاقات ، من إهمالها من تلك الجهة ، المستلزم للأول إلى الشك في صدق الإخراج في المورد المشكوك ، فيرجع إلى قاعدة الاشتغال ، والله العالم . * * * ( و ) يعتبر ( في اليتيم الفقر ) خلافا للشيخ « 2 » والحلي « 3 » ، نظرا منهما إلى ظهور تقابل اليتيم وابن السبيل للمساكين ، المساوق للفقير في المقام جزما ، بعد عدم منافاته مع النص الدال بأنه جعل للفقراء . بملاحظة لا بدية حمله - بقرينة ابن السبيل - على بيان الجعل الأولى ، غير المنافي مع كون البقية مصرفا وإن لم يصدق عليهم الفقير ، كما هو الشأن في ابن السبيل جزما . اللهم إلاَّ أن يقال : أنّ ترتب مثل هذا الحكم على اليتيم ظاهر في اقتضاء يتمه ذلك ، والذهن ينصرف منه إلى صورة احتياجه ، لعدم من يتكفله ، وإلاَّ فاليتيم الذي ورث أموالا خطيرة من أبيه لا يصلح مصرفا للخمس ، فالمناسبة المغروسة الذهنية تقتضي انصرافه إلى اليتيم الفقير لا مطلقا ، وأنّ ذكره في
--> « 1 » المختصر النافع : 63 . « 2 » المبسوط 1 : 247 . « 3 » السرائر : 37 .