ملا أحمد النراقي

77

رسائل ومسائل ( فارسي )

أخرجها إلى بلده ، وانقص منه إن لم يخرج معه الوارد في حسنة عليّ بن رئاب ، ( 1 ) ومنه : تزويج امرأة على حكمها في الصداق أو حكمه ، الوارد في الأخبار . ( 2 ) وعلى هذا فمقتضى الأصل عدم جواز اصداق هذا القسم من المجهول إلَّا فيما اخرج بدليل . وامّا القسم الثاني ، فهو ما كان معيّناً في الواقع ومجهولًا في الظاهر ، فبعد ثبوت شرعيّة الإصداق وتوقيفيّته يصير الأصل فيه الجواز ، لكونه من أفراد الحقيقية له ، فيشمله عمومات الإصداق وإطلاقاته ، ولا دليل على عدم جوازه ، ومجرّد الجهل ظاهراً مع إمكان الاستعلام لا يصلح للمنع . نعم هذا موجب للغرر في الأكثر ، و لكن لم يثبت فساد الغرر فى الصداق كما ثبت فساد بيع الغرر ، كما صرّحوا به . قال في المسالك في موضع : و مثل هذا الاختلاف مغتفر في المهر ، لاحتماله من الغرر ما لا تحتمله غيره من المعاوضات ، و من ثمّ اكتفي بمشاهدته من دون معرفة مقداره ، بل جعله ظرف خلٍّ مع عدم مشاهدة الخلّ أصلًا . انتهى . و من هذا الباب جاء فساد بيع بعض الأمور الكلَّية لا من باب فساد بيع المجهول . بيان ذلك أنّه كما أنّ الجزئيات الحقيقية امور موجودة متأصّلة متحقّقه ، فكذا الكليّات ، لا بمعنى أنّها موجودة خارجاً به وصف الكليّة ، بل على نحو وجود الكليّات ، فيجوز بيعها وجعلها أثماناً واجرةً وصداقاً ، كبيع درهم بدينار والاجارة بدينار وإصداقه ، ومنها السلم والنسيئة ، بل عليها يدور رحى أكثر المعاملات ولا جهل فيها ، لكونها أموراً معلومة متأصلة متعيّنة واقعاً وظاهراً . نعم لمّا وجب تسليم الفرد من باب المقدّمة فإذا كان بين افراد كلىٍّ تفاوت بيّن يلزم الغرر ، فيفسد به المعاملة إذا كانت ممّا لا يحتمل الغرر كالبيع دون غيره ، وهاهنا موضع اشتباه لكثير من الفقهاء ، فيستدلَّون على فساد بيع شيءٍ بعبد بجهالة العبد ، مع أنّه أمر كلي لا جهالة فيه ، كبيعه بدينار مثلًا ، فانه كما لا جهالة فى الدينار لا جهالة في العبد ، فانَّ كلاًّ منهما أمر كلَّي واقعي ، نعم لمّا كان بين أفراد العبد تفاوتا كثيراً

--> ( 1 ) تلخيص الوسائل ، 12 / 28 . ( 2 ) همان ، 12 / 19 .