ملا أحمد النراقي
78
رسائل ومسائل ( فارسي )
موجب لحصول الغرر أوجب فساد البيع ، بخلاف الدينار ، وعلى هذا فلا يفسد به مثل ذلك ما لم يثبت فيه فساد الغرر وكان محتملًا له كالصداق ، ولذا ورد في الأخبار الصحيحة : صداق عبد وخادم وبيت ، وأنّه رجع فيها إلى الوسط ، وغلط من ردّ الحديث بأنّه موجب للجهالة فإنّه لا جهالة فيه ، بل فيه الغرر ، و لم يثبت فساده في الصداق ، مع أنّه لو فرض فساده فيه أيضاً لا يكون إلَّا من باب الأصل المحتمل للتخصيص ، و لكن ما ذكرنا في الكليّ إنّما هو فيما هو كليّ ، وأمّا الألفاظ الكليّة كالعبد والدينار وأمثالهما فكذلك أيضاً على القول بوضعها للمعاني الكلَّية وامّا على القول بوضعها للافراد فالظاهر أنَّها يصير من قبيل القسم الأوّل ، فالأصل فيه الفساد . وقد تلخّص مما ذكر أن إصداق ما كان من قبيل القسم الأول فالأصل فيه الفساد ، و ما كان من غيره فالأصل فيه الصحّة ، وقد يخرج بعض أفراد كلّ منهما بدليل . الثانية : اعلم أنّ مقتضى عمومات الوفاء بالشروط جواز كلّ شرط في ضمن العقد الَّا ما ثبت عدم جوازه ، وجملة ما ذكروا عدم جوازه أربعة : الشرط المخالف للكتاب والسنّة ، والمحرّم للحلال أو المحلَّل للحرام ، والمنافي لمقتضى العقد ، والموجب للجهالة في أحد العوضين أو مثله كالصداق . والمراد بالأوّل أن يشترط أمراً ثبت خلافه من الكتاب والسنّة وكان مناقضاً لما يثبت منه . وبالثاني أن يشترط حرمة حلال أو حليّة حرام ، لا أن يشترط عدم فعل حلال . وبالثالث أن يشترط عدم ترتّب الأثر المترتّب على العقد شرعاً كلاًّ أو بعضاً . وقد ذكرنا تفاصيل ذلك الأقسام كلَّها مع وجه فساد كلّ منها وأقسامها في كتاب عوائد الأيّام . ( 1 ) وبالرابع أن يشترط ما يوجب الجهل في العوض من حيث هو عوض ، وامّا ما لم يوجب ذلك وإن أوجب الجهل من وجه آخر فلا فساد فيه . فالأوّل : مثل أن يقول : بعتك هذا بمائة دينار إلى سنة به شرط أنّه إن أعطيتكها
--> ( 1 ) عوائد الايّام ، ص 127 .