الشهيد الثاني

721

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

وباعتبارٍ آخر ينعكس الحكمُ وهو : أنّ « رحمان » يُطْلَقُ باعتبارِ إفاضةِ الرحمةِ الرحمانية على الدار الأُولى و « الرحيم » على الدار الثانية . ولا شكّ أنّ تَوَجّهَه وإحسانَه في الدنيا شامل للمؤمن والكافر وليس للكافر في الآخرة نصيب . فكان « الرحمن » أعمّ باعتبار القابل . وهذا سِرّ قولِ الصادق عليه السلام : « الرحمن » اسم خاصّ بِصفةٍ عامّة و « الرحيم » اسم عام بِصفةٍ خاصّة » . « 1 » وعن بعضهم : « الرحمن » لجميع الخلق و « الرحيم » بالمؤمنين . « 2 » وهو قريب منه . وعن عيسى : « الرحمن » رحمانُ الدنيا و « الرحيم » رحيمُ الآخرة . « 3 » وهو نَصّ في الباب . بخلاف الأوّلَيْن ، فإنّهما ظاهرانِ فيه . والله أعلم . خاتمة هذه الكلمةُ الشريفةُ أعني « البسملةَ » متضمّنة للأُصولِ الخمسةِ التي هي رأسُ العقائدِ الدينيّة : فإنّ « الله » تعالى يَدُلّ على الذاتِ الواجبةِ لذاتها ، الجامعةِ لجميع الكمالات ، المنزّهةِ عن الكدورات التي هي مبدأ جميع الموجودات كما سبقت الإشارة إليه ، وهي مُقْتَضِيَة لباب « التوحيد » بأسْره من الذات والصفات الذهنيّة ثبوتاً وسلباً وإضافةً .

--> « 1 » « جوامع الجامع » ج 1 ، ص 6 ؛ « مجمع البيان » ج 1 ، ص 21 ، ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) . « 2 » قاله عليّ بن إبراهيم في « التفسير » ج 1 ، ص 28 ، ذيل الآية 3 من الحمد ( 1 ) ؛ ونسبه إلى بعض التابعين في « مجمع البيان » ج 1 ، ص 21 ؛ وإلى عبد الملك بن أبي سليمان العزرمي في « الجامع لأحكام القرآن » ج 1 ، ص 105 ، ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) . « 3 » « مجمع البيان » ج 1 ، ص 21 ، ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) .