الشهيد الثاني
722
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
و « الرحمن » و « الرحيم » يدلان على « العدل » بأوضحِ عبارةٍ وأرجحِ إشارةٍ ، وعلى ردّ بعض العقائد الفاسدة فيه . « 1 » ويتفرّع عليه « النبوّةُ » و « الإمامةُ » و « المعادُ » ؛ لأنّها من فروع « اللطف » الذي هو [ من ] أجزاء « العدل » . وعلى هذا فَسّر بعضُ الأفاضل باطنَ ما في الخبر الذي رواه الصدوق ابن بابويه رحمه الله عنهم « : أنّه من قرأ * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * مُعْتَقِداً لموالاةِ محمّدٍ وآلِه الطيّبين الطاهرين ، منقاداً لأمرهم ، مؤمناً بظاهرِها وباطنها أعطاه الله بكلّ حرفٍ منها حسنةً أفضل من الدنيا وما فيها من أصناف جَواهرِها وخزائِنِها . ومَنِ اسْتَمَعَ إلى قِراءتها كان له ثُلْثُ ما للقارئ « 2 » . هذا ما خطر من الكلام على هذا المقام حسب ما اقتضاه الحالُ . ولو أراد القَلَمُ بَسْطَه لَوَجَدَ إليه سبيلاً « 3 » ؛ ولكنّ الاختصارَ أحسنُ طريقةً وأَقْوَمُ قيلاً . والحمد للَّه وحَده ، وصلَّى الله على رسوله محمّدٍ وآلِه وصَحْبِه وسلم . علَّقها العبدُ الفقيرُ إلى الله : زين الدين بن عليّ بن أحمد في غُرّة شهر رمضانَ سنة أربعين وتسعمائة من الهجرة ، حامداً ، مصلَّياً ، مسلَّماً على رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، ومستغفِراً من ذنوبه . اللَّهمَّ وَفِّقْ لِما تُحِبّ وتَرْضى .
--> « 1 » للمزيد راجع « التبيان » ج 1 ، ص 30 ، ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) . « 2 » « عيون أخبار الرضا عليه السلام » ج 1 ، ص 610 ، الباب 28 ، ح 55 ؛ « مجمع البيان » ج 1 ، ص 18 ، ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) ؛ « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 228227 ، الباب 29 ، ح 5 ، وص 245 ، الباب 29 ، ح 48 . « 3 » فإنّ المباحثَ المتعلَّقة بالبسملة التي لم يذكرها الشهيد ( رحمه الله ) في الرسالة كثيرة نشير إلى بعض عناوينها : هل البسملةُ آية من كلّ سورةٍ أولا ، الجهرُ أو الإخفات بها ، الاختلافُ في انصراف الرحمن وعدم انصرافه ، اتّحادُ الاسم مع المسمّى وعدمه ، البحثُ عن الواضع بناءً على علميّة « الله » للذات المقدّسة ، الظرفُ فيها لغو أو مستقرّ ، علَّةُ كسرةِ الباء ، هل الاسمُ من الأسماء العشرة التي بنيتْ أوائلها على السكون أولا ، كيف قدّم « الرحمن » على « الرحيم » مع أنّ قاعدتهم تقديم غير الأبلغ عليه .