الشهيد الثاني

1140

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

عليّ بن عُبَيدِ الله بنِ بابويه ، وفهرستِ الشيخ أبي جعفرٍ محمّدِ بنِ الحسنِ الطوسي ( قدّس الله سِرّهم وحَباهُم بِالجِنانِ وسَرّهُم ، وجعلهم مِن رُفقائِهِم في الرفيقِ الأعلى ، بِجاه سيّدِ المُرسَلينَ وآلِه الطاهِرينَ صَلَواتُ الله وسَلامُه عليه وعليهِم أجمعينَ ) . وآخُذُ عليه في ذلك بما أُخِذ عَليّ مِن العَهْد بمُلازَمَة تَقْوَى الله ( سبحانه ) فيما يَأتي ويَذَر ، ودَوامِ مراقَبَتِه ، والأخْذِ بِالاحْتِياطِ التامّ في جميعِ أُمورِه ، خصوصاً في الفُتْيا ؛ فَإنّ المُفْتيَ على شَفِيرِ جَهَنّمَ ، وبَذلِ العِلْمِ لأهْلِه ، وبَذْلِ الوُسْعِ في تحصيلِه وتَحقيقِه ، والإخلاصِ لِلَّه تعالى في طَلَبِه وبَذْلِه ، فَلَيس وراءَ هذا السببِ مِن مَطْلَبٍ إذا حَصَلَتْ شريطَتُه . فَقَد رُوّينا عن مولانا أميرِ المؤمنينَ عليّ بنِ أبي طالبٍ ( صَلَواتُ الله تعالى عليه ) أنّه قالَ : مَن كانَ مِن شيعَتِنا عالِماً بِشَريعَتِنا ، فَأخْرَجَ ضُعَفاءَ شيعَتنا مِن ظُلْمَة جَهْلِهِم إلى نُورِ العِلمِ الذي حَبَوناه ، جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ على رَأسِه تاج مِن نور يُضيء لأهلِ جَميعِ الْعَرَصاتِ ، وعليه حُلَّة لا يَقُومُ لأقلّ سِلكٍ منْها الدنْيا بِحَذافِيرِها ، ويُنادي مُنادٍ : هذا عالم مِنْ بَعْضِ تَلامِذَةِ عُلَماءِ آلِ محمّدٍ ، ألا فمَنْ أخرَجَه مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِه في الدنيا ، فليتشبّث بِه ، يُخْرِجَه مِن حَيرَةِ ظُلْمَةِ هذِه العَرَصاتِ إلى نُزَه الجِنانِ ، فيُخْرِجُ كلّ مَنْ كانَ علَّمه في الدنْيا خَيْراً ، أو فَتَحَ عَن قَلْبِه مِنَ الجَهْلِ قُفْلاً ، أو أوْضَحَ لَه عَن شُبْهَة « 1 » ، الحديث . وعَن مَولانا العسكَري عليه السّلام أنّه قالَ : عَنْ رَسُولِ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : أشَدّ مِنْ يُتمِ اليَتيمِ ، يتيم انْقَطَعَ عَن إمامِه ولا يَقْدِرُ على

--> « 1 » « تفسير العسكري عليه السلام » ، ص 339 ، ح 215 ، ذيل الآية 83 من البقرة ( 2 ) ؛ « منية المريد » ص 115 .