الشهيد الثاني

703

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

[ المبحث ] الأوّل [ « بسم الله » يحتاج لغةً إلى تقدير محذوف ] الجارّ والمجرور ، أعني « باسم الله » لا معنى له في نفسه إلا بتقدير عاملٍ محذوفٍ إمّا اسماً ؛ لدلالته على الدوام والثبات ، تقديره : ابتدائي أو تصنيفي أو عملي ؛ أو فعلاً تقديره : ابتدأتُ أو صَنّفْتُ ، كما يقال للمسافر والمعرّس : « باليمن والبركة » أي : حللتَ وارتحلتَ وأعْرَستَ . [ و ] على التقديرين : فيجوز تقديمُه ؛ لكونه عاملاً وتأخيرُه ؛ ليختصّ اسم الله بالتقدّم ، جرياً على القاعدة العربيّة من : « تقديم الأشرف على المشروف » . وعلى التقادير الأربعة : فيجوز جَعْلُه من لوازم المقصود في التصنيف ولوازمه ، وكذا في غيره كما في المثال المتقدّم . وجَعْلُه أعمّ من ذلك أو مغايراً له بناء على حصول الامتثال به ؛ لصدق التسمية حينئذٍ ؛ إذ لا إشعار بنوع المحذوف ، بل بالبدأة بها . وأولى منه قوله الصادق عليه السلام : « لا تَتْرُكِ البسملةَ ولو كتَبتَ شِعْراً » « 1 » . فإنّه أبعد من إرادة المعنى المناسب للمبتدأ . وكذا ما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : أوّل ما كتب القلم * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ، ثمّ كتب الدنيا وما هو كائن فيها إلى يوم القيامة ، فإذا كتبتم كتاباً فاكتبوا أوّلَه * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ؛ تأسّياً بكتاب ربّكم « 2 » .

--> « 1 » « الكافي » ج 2 ، ص 672 ، باب بدون العنوان من كتاب العشرة ، ح 1 . وفيه : « لا تدع ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وإن كان بعده شعر » . « 2 » لم نعثر على هذه الرواية بالرغم عن الفحص الأكيد . ولكن رواها في « إتحاف السادة المتّقين » بلفظ : « أوّل شيءٍ كتبه الله في اللوح المحفوظ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) » .