الشهيد الثاني

704

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

وقد ذكر هذا الخبرَ بعضُ علمائنا رحمهم الله في سياق وجه الابتداء بالبسملة . وهو كالشمس في الدلالة على أنّ المقصود بالتسمية ليس الاستعانةَ بالمقصود بالذات لكمال قدرته تعالى ، وقوله : « إنّا نفعل ذلك للتأسّي » ولم يقل : « لينتفعوا » وإن كان الانتفاع ملزوماً له ، لكن لا على جهة التعليل ، وكذا علَّل الابتداء بالتأسّي بكتاب الله والتعرّض للثواب بقراءتها ؛ لما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أنّه : من قرأ * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ، كتب الله له أربعةَ آلاف حسنة ، ومحا عنه أربعة آلاف سيّئة ، ورفع له أربعة آلاف درجة « 1 » . فجعل نيل الثواب علَّة التسمية وهو دالّ على هذا الوجه . ويدلّ عليه أيضاً باعتبار آخر ، وهو أنّ الثواب معلَّق على قراءتها مجرّدة ، وكما أنّه مع التجرّد لا يعتدّ بالمحذوف إلا بتصحيح التركيب ، فكذا إتباعها بغيرها . وإنما طوّلنا الكلام في توضيح هذا الوجه لوجه ما . لكن العرف والاستعمال لا يخلوان من الدلالة على المناسبة وحينئذٍ الأقسام ثمانية . واعلم : أنّ هذين الوجهين لم أقف عليهما لمن سبق ؛ بل اقتصروا على تقرير الأربعة الأُوَل وهو : الاسم ، والفعل ، مع التقدّم ، والتأخّر ، لكن وجههم ما قد عرفت ، وأيضاً فإنّ المقصودَ من التقدير تمامُ تركيب البسملة على الوجه المصحّح له لغةً ، وهو يتمّ بذلك مع ورود الأخبار به على ما سمعت .

--> « 1 » « جامع الأخبار » ص 120 ، ح 217 ، الفصل 22 ، ح 5 . وعنه في « بحار الأنوار » ج 89 ، ص 258 ، الباب 29 . وفيهما : « كتب الله له بكلّ حرف أربعة آلاف » .