الشهيد الثاني

702

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

ويُشْكِلُ الاستدلالُ بالأوّل ؛ لأنّ جَعْلَه علَّة التقدير في التصنيف بالبسملة يقتضي التلفّظَ بها وهو غير لازمٍ ؛ بل الواقع خلافه ؛ فإنّ كتابتَها لا تستدعي القراءة وهم إنّما احتجّوا بالخبر على تقديرها أوائل كتبهم . وإنْ أراد الثاني أعني الكتابة أشكل الحالُ أيضاً ؛ لأنّه يلزم على ذلك أنّ مَنْ أراد الحياكةَ وغيرها أنْ يبتدئ أوّلاً فيكتب « بسم الله . . إلى آخرها » ثمّ يشتغل بعمله ، وهو خلاف المعمول . هكذا قرّره بعض مشايخنا المعاصرين « 1 » أجلَّهم الله . والجواب : أنّ ذلك إنّما يلزم لو أراد عليه السّلام أحد الجزءين على التعيين كما ذكره المعترض ، وذلك غير لازم ؛ لأنّه عليه السّلام إنّما عبّر بالبدأة باللفظ الكلَّي المتناول للفردَيْن معاً على البدليّة أو الاجتماع ، على معنى أنّ الغرض الابتداء بأيّ فرد اتّفق . بناءً على أنّ الأمر الكلَّي لا وجود له إلا في ضمن جزئيّاته المعيّنة ، فأيّ فردٍ فرض وجد معه الكلَّي أعني البدأة ويحصل المطلوب ، وهذا هو السرّ في إتيانه عليه السّلام باللفظ الكلَّي حتّى يتمّ الغرض . وربما يقال : إنّ البدأة بالكتابة في غيرها من الأعمال لا يفهم إرادتها عرفاً ؛ فإنّ السيّد إذا قال لعبده مثلاً إذا أراد أنْ يستعمله في شيء من الأعمال غير الكتابة : « ابتدِئ باسم الله » لا يقتضي اللفظ عرفاً إلا القراءة . فنقول حينئذٍ : جاز أن يخصّ بعض الأفراد بالقرينة ، وذلك لا ينافي العموم ؛ إذ « ما من عامّ إلا وقَدْ خُصّ » لو تمّ ذلك ، ويبقى الباقي على عموم أصله . إذا تمهّدت هذه المقدّمة فلنشرع في بيان مفردات التسمية على التفصيل وينظمه مباحث :

--> « 1 » في هامش المخطوطتين : « هو السيّد حسن ابن السيّد جعفر رحمه الله وعفا عنه » .