الشهيد الثاني

882

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

وممّا اتّفق لي أنّي كنتُ جالساً عند رأس الضريح المقدّس ليلةَ الجمعة ، وقرأتُ شيئاً من القرآن وتوجّهتُ ودعوتُ الله أنْ يُخْرِجَ لي ما أخْتَبِرُ به عاقبةَ أمري بعد هذه السفرة مع الأعداء والحسّاد وغيرهم ، فظهر في أوّل الصفحة اليمنى * ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * « 1 » فسجدتُ للَّه شكراً على هذه النِّعمة والتفضّلِ بهذه البشارة السنِيّة . وكان خروجنا من المشاهد الشريفة بعد أنْ أَدْرَكْنا زيارة عرفةَ بالمشهد الحائريّ ، والغديرَ بالمشهد الغَرويّ ، والمباهلة بالمشهد الكاظميّ ، سابِعَ عَشَرَ شهر ذي الحِجّة الحرام من السنة المتقدّمة ، ولم يتّفقْ لنا الإقامةُ لإدراك زيارة عاشوراء مع قرب المدّة ؛ لعوارضَ وقواطعَ مَنَعَتْ من ذلك ، والحمد للَّه على كلّ حال . واتّفَق وصولُنا إلى البلاد مُنْتَصفَ شهرِ صفر سنة 953 ، ووافَقه من الحروف بحساب الجُمّلِ حروفُ « خَيْر مَعَجّل » ، وهو مطابق للواقع . ( أحسنَ الله خاتمتَنا بخيرٍ ، كما جَعَلَ بِدايتَنا إلى خيرٍ بمنّه وكرمه ) . ثمّ أقمنا ببعلبك ودَرّسْنا فيها مدّةً في المذاهب الخمسة وكثيرٍ من الفنون ،

--> « 1 » الشعراء ( 26 ) : 21 .