الشهيد الثاني

883

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

وصاحَبْنا أهلَها على اختلاف آرائهم أحسنَ صُحبةً ، وعاشَرْناهم أحسنَ عِشْرة « 1 » ، وكانت أيّاماً ميمونةً وأوقاتاً بَهِجةً ، ما رأى أصحابُنا في الأعصار مثلَها « 2 » . ثمّ انتقلْنا عنهم إلى بلدنا بنيّة المفارقة ؛ امتثالاً لأمر إلهي « 3 » ، سابقاً في المشاهد الشريفة ولاحِقاً في المشهد الشريف مشهدِ شيث ، وأقَمْنا في بلادنا إلى سنة خمسٍ وخمسين مشتغلين بالدرس والتصنيف « 4 » .

--> « 1 » « العِشْرة : المخالَطَة والمصاحَبَة » ( « المعجم الوسيط » ص 602 ، « عشر » ) . « 2 » قال ابن العودي : « كنتُ في خدمته تلك الأيّام ، ولا أنسىَ وهو في أعلى مقام ومرجع الأنام وملاذ الخاصّ والعامّ ، ومفتي كلّ فرقةٍ بما يوافق مذهبها ، ويدرّس في المذاهب كُتبَها ، وكان له في المسجد الأعظم بها درس مضافاً إلى ما ذكر ، وصار أهل البلد كلَّهم في انقياده ومن وراء مراده ، بقلوبٍ مخلِصةٍ في الوِداد ، وحسن الإقبال والاعتقاد ، وقام سوق العلم بها على طبق المراد ، ورجعتْ إليه الفضلاء من أقاصي البلاد ، ورقى ناموس السادة والأصحاب في الازدياد ، وكانت عليهم تلك الأيّام من الأعياد » ( « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 182 ) . « 3 » يريد الاستخارة . « 4 » قال ابن العودي ( رحمه الله ) : « [ هذا ] آخر ما وجدتُه بخطَّه الشريف ممّا نسبتُه إليه من التاريخ المُنيف . وهذا التاريخ كان خاتمة أوقاتِ الأمان والسلامة من الحَدَثان ، ثمّ نزل به ما نزل ، وستقف عليه إنْ شاء الله إلى خاتمة الأجل ، ولنكمل ما وعدنا به من إتمامه أخبرني ( قدّس الله لطيفه ) وكان في منزلي بجِزّين متخفّياً من الأعداء ليلة الاثنين حادي عشر شهر صفر سنة 956 أنّ » ( « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 182 183 ) . اعلم أنّا اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة وحواشيها على ثلاث مخطوطاتٍ و « أعيان الشيعة » ج 7 ، ص 146 153 ، والمخطوطات غير خالية من الأخطاء ، وصحّحناها بقدر الإمكان إلا ما زاغ عنه البصر ، فليعذرني القارئ الكريم .