الشهيد الثاني

881

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

ثمّ توجّهنا إلى بغداد ووصلنا إلى المشهد المقدّس الكاظمي يوم الأحد ثامن الشهر ، وأَقمنا به إلى يوم الجمعة ، وتوجّهنا ذلك اليوم لزيارة وليّ الله تعالى سلمان الفارسيّ وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما . [ وصوله إلى مشهد الحسين عليه السلام ] ورَحَلْنا منه إلى مشهد الحسين عليه السلام ووَصلْنا يومَ الأحد مُنْتَصف الشهر المذكور ، وأَقمْنا به إلى يوم الجمعة . وتوجّهنا منه إلى الحلَّة وأقمنا بها إلى يوم الجمعة ، وتوجّهنا منها إلى زيارة القاسم ثمّ إلى الكوفة ومنها إلى المشهد المقدّس الغَرَويّ ، ووصلنا إليه يوم الأربعاء ثالثَ شهر ذي القعدة الحرام وأقمنا به بقية الشهر . واتّفق لنا من فضل الله تعالى وكرمه ورأفته وعنايته من التوفيقات الإلهيّة والخيرات الربّانية والتأييدات السبحانية والنعمة الشاملة والرحمة الواصلة ما لا يقتضي الحال ذكره ، ومُفيضُه سبحانه أعلمُ به . ونسأل من فضله العميم وكرمه الجسيم أنْ يُمِدّنا بفضله ، ويجودَ علينا بستره وكفايته كما عَوّدنا ذلك فيما سلف ، وأنْ يَعْصِمَنا فيما بقي من كلّ ما يخالف رضاه ويُبْعِدُ عن جواره ، ويَحْرسَنا بعين عنايته . وقد أظهر الله سبحانه لجماعة من الصالحين بالمشهدَيْنِ وغيرهما آياتٍ باهرة ومناماتٍ صالحةً وأسراراً خَفِيّة أَوجبت كمال الإقبال وبلوغ الآمال ، فله الحمد والمنّة على كلّ حال . « 1 »

--> « 1 » قال ابن العودي ( رحمه الله ) : « ممّا أخبرني به من الكرامات بعد رجوعه من هذه الزيارة في صفر ستّ وخمسين وتسعمائة أنّه لمّا حرّر الاجتهاد في قبلة العراق وحَقّقَ حالها واعتبر محراب جامع الكوفة الذي صلَّى فيه أمير المؤمنين ( صلوات الله وسلامه عليه ) ، ووَجَدَ محرابَ حضرته المقدّسة مخالفاً لمحراب الجامع وأقام البرهانَ على ذلك ، وصلَّى فيه منحرفاً نحو المغرب بما يقتضيه الحال ، وقرّر ما أدّى إليه اجتهاده في ذلك المجال ، وسلم طلبة العلم ذلك ، لمّا اتّضح الأمرُ لهم هنالك ، وتخلَّف رجل أعجميّ عن التسليم » ( « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 180 181 ) . وقال العلامة الأمين رحمه الله في « أعيان الشيعة » ج 7 ، ص 153 : « ثمّ إنّ بعض العلماء غيّر قبلة مسجد الكوفة لظهور الانحراف فيها إذا عوّل على الجدي . وتطبيق الشهيد الثاني قبلة المشهد الشريف على محراب مسجد الكوفة بناءً على أنّه محراب صلَّى فيه معصوم فيه ما لا يخفى ؛ فإنّه لا يحصل القطع ببقاء المحراب على ما كان عليه في عهد أمير المؤمنين وولده الحسن » ولا بكيفيّة صلاتهما إلى ذلك المحراب » . وانظر أيضاً « كشكول البحراني » ج 3 ، ص 334329 ؛ « بحار الأنوار » ج 84 ، ص 5452 ، باب القبلة وأحكامها ، وج 100 ، ص 431 434 ، باب فضل الكوفة ومسجدها ؛ « دروس معرفة الوقت والقبلة » ص 427 432 ، الدرس 59 .