الشهيد الثاني

877

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

راجحاً ، ويُرِيَني فيه ما تَقَرُ به عيني ويجعلَه لي وارثاً وذرّيّةً صالحة ، ويرزُقَه خَيْرَيِ الدنيا والآخرة ، ويَجْمَعُ له بين العمر السعيد والعيش الرَّغِيد والعلم النافع والعمل بطاعته ؛ فإنّه على كلّ شيء قَدِير وبإغاثة دعاء عباده جَدِير . وكانت مدّة إقامتي بمدينة قسطنطينية ثلاثة أشهر ونصفاً « 1 » . وخرجتُ منها يوم السبت ، حادي عشر شهر رجب في السنة المذكورة ، وعبرتُ البحر إلى مدينة أُسْكُدار ، وهي مدينة حسنة جيدة صحيحة الهواء عذبة الماء مُحكَمة البناء ، يتّصل بكلّ دار منها بستان حسن ، يشتمل على الفواكه الجيّدة العَطرة على شاطئ البحر ، مقابِلة لمدينة قسطنطينية ، بينهما البحر خاصّة . وأَقمتُ بها أنْتظر وصول صاحبنا الشيخ حسين بن عبد الصمد ؛ « 2 » لأنّه احتاج إلى التأخّر عن تلك الليلة . ومن غريب ما اتّفق لي بها حين نزلتُ بها أنّي اجتمعت برجل هنديّ ، له فضل ومعرفة بفنون كثيرة منها الرمل والنجوم ، فجرى بيني وبينه كلام ، فقلت له : إنّ قاضي العسكر أشارَ عَلَيّ بأن أُسافر يوم الاثنين وخالفتُه ، وجئت في هذا اليوم وهو يوم السبت ؛ حذراً من نحس يوم الاثنين ، بسبب كونه ثالثَ عَشَرَ الشهر ، وكان قد ذكر لي قاضي العسكر المذكور أنّ يوم الاثنين يوم جيّد للسفر لا يكاد يتّفق مثله بالنسبة إلى أحكام النجوم ، وإنّ سَعْدَه يَغْلِبُ نَحسه ؛ بسبب كونه ثالثَ عَشَرَ .

--> « 1 » قال ابن العودي ( رحمه الله ) : « لم يذكر اجتماعه فيها بالسيّد عبد الرحيم العبّاسي ، فقد كان ( قدّس سرّه ) كثيراً ما يطري ذكره علينا وأنّه من أهل الفضل التام ، له مصنّفات منها : شرح شواهد التلخيص ، سلك فيه مسلكاً واسعا سمّاه كتاب معاهد التنصيص في شرح أبيات التلخيص » ( « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 176 177 ) . وانظر « منية المريد » ص 22 ، مقدّمة التحقيق . « 2 » هو والد شيخنا البهائي ومن أجلّ تلامذة الشهيد ، أجازه الشهيد بإجازة كبيرة وأطراه كثيراً ، وسيأتي متنها في القسم الثالث عشر . وانظر « منية المريد » ص 46 47 ، مقدّمة التحقيق .