الشهيد الثاني
878
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
فقال لي ذلك الرجل الهنديّ على البديهة : صدق القاضي فيما قال ، وأمّا يومُ السبْت الذي خرجتَ فيه فإنّه يوم صالح ، لكن يقتضي أنّك تُقيم في هذه البلدة أيّاماً كثيرة . واتّفق الأمر كما قال ؛ فإنّ الشيخ حسين بعد مفارقتي بَحثَ عن أمر المدرسة التي كان قد أعطاه إيّاها القاضي ببغداد ، فوجد أوقافَها قليلةً فاحتاج إلى إبدالها بغيرها ، فتوقّف لأجل ذلك إحدى وعشرين يوماً ، وظهر صدقُ ذلك الفاضل الهنديّ فيما أخبر به على البديهة . ثمّ اتّفق لي أنْ رقمتُ له شَكْلاً رَمْليا وطلبتُ البحثَ عنه ، ففكَّر فيه ساعة ، ثمّ أظهر لي منه أُموراً عجيبةً كلَّها رأيتُها موافِقةً للواقع بحسب حالي . وكان ممّا أخرجه من بيت العاقبة أنّها في غاية الجَوْدة والخير والتوفيق ، فالحمد للَّه على ذلك . ومن بيت السفر أنّ هذه سفرة صالِحة حميدة جدّاً ، والعَوْدَ فيها سعيد صالح ، لكن فيه طول خارج عن المعتاد بالنسبة إلى العود إلى الوطن . وكان الأمر في الباطن على ما ذكر ؛ لأنّي كنتُ قد عَزَمْتُ على التوجّه إلى العراق لتقبيل العتبات الشريفة في طريق العود ثمّ أرجع منها إلى الوطن ، وذلك بعد تأكَّد الأمر الإلهي لنا بذلك ونهينا عن تركه . « 1 » وكان خروجنا من أُسْكُدار متوجّهينَ إلى العراق يوم السبت لليلتين خَلَتا من شهر شعبان ، واتّفَقَ أنّ طريقنا إليها هي الطريق التي سلكناها من سِيواس « 2 » إلى اصطنبول .
--> « 1 » يريد الاستخارة . « 2 » « سِيواس بالكسر بلد بالروم كذا في القاموس وهو مشهور » . انظر « مراصد الاطَّلاع » ج 2 ، ص 768 .