الشهيد الثاني
876
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
إقامتي بمدينة قسطنطنية أنْ خرجتُ يوماً مع الأصحاب ، وكان ذلك اليوم في شهر جمادى الأُولى ، لزيارة مشهد شريف هناك يسمّونه أبا أيّوب الأنصاريّ الصحابيّ ، قد بنى عليه السلطان محمّد مشهداً خارج البلد ، فلمّا كنتُ في المشهد فخلوتُ وقرأتُ جزءاً من القرآن ، وأخذتُ المصحفَ وتفأَّلْتُ به أنْ يَكْشِفَ لي عن حالِ حَملٍ كنتُ قد فارقتُه بالزوجة قبل سفري ، وميعاد ولادته أوائل شهر جمادى المذكور ، فظهر لي في أوّل الفاتحة * ( فَبَشَّرْناه بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) * « 1 » فسجدتُ للَّه شكراً ورجوتُ من الله تعالى أنْ يُحَقّقَ لي ذلك ، وأنْ يكونَ قد رزقني ولداً ذكراً مباركاً ميموناً حميد العاقبة ، فكتبتُ صورة الفأل والتاريخ في تلك الساعة في رقعة ، واستمرّ الحال إلى أن خرجتُ من المدينة المذكورة إلى مدينة أُسْكُدار « 2 » ، وهي قريبة منها ، بينها وبينها قطعة يسيرة من البحر مسيرها نحو ميل ، فجاءني وأنا مقيم بها في يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر رجب من السنة المذكورة كُتُب من أصحابنا بالبلاد ، في بعضها بشارة بولد ذَكَرٍ وُلِدَ في المدّة المذكورة . « 3 » فالحمد للَّه الذي حَقَّقَ رَجاءَنا ، ونسأل من فضله الكريم وجوده العَمِيم ، ونتوسّل إليه بأشرف خلقه عليه محمّد وآله ، أنْ يجعلَه ولداً صالحاً وعقباً ناجحاً
--> « 1 » الصافّات ( 37 ) : 101 . « 2 » في « المنجد في الأعلام » ص 43 : « أُسكدار أو شقودر : أقدم وأوسع أحياء استنبول على شاطئ البوسفور في آسيا » . « 3 » قال ابن العودي : « البشارة كانت في بيتين أنشأتُهما في رسالةٍ كتبتُها إليه في تاريخ ولادة المولود المذكور وستأتي الرسالة وهما : وقد مَنّ مولانا الكريمُ بفضله عليكم بمولودٍ غلام من البشر فيا ربِ مَتّعنْا بطول بقائه وأحْيِ به قلباً له الوصل قد هجر وكان هذا المولود من زوجته الكبرى ابنة الشيخ عليّ الميسي وبنت خالته ، واسمه محمّد مات صغيراً في غيبة والده المقدّس » ( « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 176 ) .