الشهيد الثاني
785
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
الاجتهاد لا يتوقّف على قدر زائد على الإيمان المعتبرِ في صحّة الصلاة وسائر العبادات ، صرّح بذلك العلامة ( قدّس سرّه ) في النهاية « 1 » . نعم ، قد يقال : إنّه لا بدّ من مجتهد في كلّ زمان ، قادرٍ على دفع شبه المعاندين ودفع اعتراضات المخالفين ، وهذا مبحث آخَرُ ، وكلامنا هنا في الاجتهاد الذي يتوقّف عليه الخروج عن عهدة التكليف نظراً إلى جميع المكلَّفين ، واختُلِف في وجوبه العيني والكفائي . وأمّا أُصول الفقه ، فكثير من مباحثه لا طائل تحته ، مثل المباحث المتعلَّقة بالتعاريف وأمّا مسائله ، فمنها داخل في علوم أُخَرَ فحكمه حكم ذلك العلم . وأمّا القياس وهو العمدة فقد عرفت حاله ، وكذا بحث الإجماع . وبالجملة ، فما يُحتاج إليه من مسائله لا بدّ من معرفتها : إمّا من كتب الأُصول وإمّا من الكتب الاستدلاليّة الفروعيّة . ومَن أراد أن يفرّق بين ما هو ضروري منه ، وبين ما ليس بضروري ، فعليه بمطالعة كتب السلف التي فيها الاستدلال على الفروع وردّها على الأُصول ، ليحصل له بصيرة في كيفيّة استنباط الأحكام ، والتمييزُ بين الحلال والحرام . وأمّا العربيّة ، فالضابط فيها فهم معاني الآيات الأحكاميّة وأحاديثها إمّا بحسب السليقة ، وإمّا بالكسب بأيّ وجه اتّفق . وأبعد الطرق إلى هذا المطلب طريق العجم ؛ فإنّ مناط تعليمهم وتعلَّمهم في العربية على المناقشات اللفظيّة المتعلَّقة بالألفاظ والعبارات والتعريفات ؛ ولذلك تراهم يصرفون أكثرَ أعمارهم في تعليمها وتعلَّمها ، ولا تحصل لهم قوّة فهم مدلولات الألفاظ العربيّة بالسهولة .
--> « 1 » أي « نهاية الوصول » وهي مخطوطة .