الشهيد الثاني
786
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
والظاهر أنّ للمعاني والبيان دخلاً في معرفة لغة العرب ، مع أنّ أكثرهم لا يعدّونه من شرائط الاجتهاد . وأمّا الرجال ، فلا بدّ من معرفتها وهو أمر سهل وقد يقال : إنّه بعد تقسيم الحديث إلى الصحيح والحسن وسائر الأقسام وتعيين كلّ قسم فلا حاجة إليها . وأمّا الكتاب والسنّة ، فلا مفرّ عنهما ؛ لأنّهما بمنزلة المادّة كما قلناه ، لكنّ الظاهر أنّ بعد ضبط الآيات والأحاديث الأحكاميّة ، وتصحيح الألفاظ ، وتفسير المدلولات والبحث عن كيفيّة الدلالات ، وتعيين أنّ بعض المفاهيم معتبر وبعضَها غير معتبر ، لم يبق لنا عمل في هذا الزمان ، كما قال بعض المحقّقين بعد ما نصح المكلَّفين ورغَّبهم في تحصيلِ معرفة أحكام الدين : ولقد نصحتك غايةَ النصح ، وبيّنتُ لك طريق القوم غايةَ البيان وأزحت عنك جميعَ العلل ، فاشرب من الحِياض ، واجلس على موائدهم الهنيئة ، والبس الحللَ السنيّة ، واخلَع نِعالاً تجلس على بساط القوم وتكون من أهل الهداية ، السالكين مسلكَ أهل الولاية . « 1 » انتهى . الباب العاشر : في التقليد وهو ضدّ الاجتهاد ، وقد يفسّر بقبول قول الغير مطلقاً ، وقد يقيّد بقبول قولٍ بلا دليل . « 2 » ولمّا كان طريق معرفة الأحكام في زمن الغيبة منحصراً في الاستدلال ،
--> « 1 » « كاشفة الحال » ص 155 . « 2 » « المجموع » ج 1 ، ص 89 ؛ « أدب المفتي والمستفتي » ج 1 ، ص 85 .