الشهيد الثاني
777
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
وممّا يدلّ على كثرة الأحكام والفتاوى المستفادة من الأخبار أنّه نقل الثقات أنّ أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( صلوات الله عليهما ) كتبت من أجوبة مسائله أربَعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف ، ودوّن من رجاله المعروفين أربعةُ آلاف رجل من أهل العراق والحجاز وخراسانَ والشام . وكذا عن مولانا الباقر عليه السلام ، وقريب منهما الكاظم عليه السّلام ، وكذا سائر الأئمّة عليه السّلام ، فنقل عنهم الأحكام وإنْ كان بعضهم أكثرَ من بعض . قال في الذكرى : لا يقال : فمن أين وقع الاختلاف العظيم بين فقهاء الإماميّة إذا كان نقلهم عن المعصومين ، وفتواهم عن المطهّرين ؟ لأنّا نقول : محلّ الخلاف إمّا من المسائل المنصوصة ، أو ممّا فرّعه العلماء ، والسبب في الثاني اختلاف الأنظار ومبادئها ، كما هو بين سائر علماء الأُمّة . وأمّا الأوّل فسببه الاختلاف بين الروايات ظاهراً ، وقَلَّما وُجد فيها التناقض بجميع شروطه . وقد كانت الأئمّة « في زمن تقيّة واستتار ؛ لقوّة مخالفيهم ، فكثيراً ما يجيبون السائل على وفق معتقده ، أو معتقد بعض الحاضرين ، أو بعض مَن عساه يصل إليه من المعاندين « 1 » ، أو يكون عامّاً مقصوراً على سببه ، أو قضيةٍ في واقعة مختصّة بها ، أو اشتباه على بعض النقلة عنهم « ، أو عن الوسائط بيننا وبينهم كما وقع في الإخبار عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم مع أنّ زمان معظم الأئمّة « أطولُ من الزمان الذي انتشر فيه الإسلام ووقع فيه النقل عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وكان الرواة عنهم أكثر عَدداً ، فهم بالخلاف أولى « 2 » . انتهى .
--> « 1 » في المصدر : « المناوئين » بدل « المعاندين » . « 2 » « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 59 60 .