الشهيد الثاني

778

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

أقول : قد ظهر وتبيّن ممّا نقلناه وتلوناه أنّ خلاصة الاستدلال والاجتهاد على الأحكام الشرعية عندنا : إمّا توفيق الروايات المختلفة على الوجه المقرّر المذكور في الكتب الأُصولية والفروعية وغيرهما كالاستبصار ، فهذه الكلفة قد كفَوْنا مؤونتَها أصحابُنا رضوان الله عليهم ، بحيث لم يبق لنا عمل بعد توفيقهم وعملهم ، فهذا حال التوفيق . وإمّا ردّ فرعٍ إلى أصل ، وهو عبارة عن استنباط حكم جزئي من قاعدة كلَّية ، وهو في غاية السهولة أيضاً . وإمّا تمسّك ببراءة أصلية أو استصحاب ، وهما أظهرُ وأسهلُ من الكلّ ، والله وليّ التوفيق ، وبيده أَزِمّة التحقيق . الباب السادس : في الفرق بين المجتهد والمفتي والقاضي أقول : المستدلّ على الأحكام الشرعيّة الفرعيّة يسمّى مجتهداً ، وباعتبار الإعلام والإخبار للغير يسمّى مُفتياً ، وباعتبار الحكم والأمر والإلزام بالأحكام يسمّى قاضياً . ولا يُشترط العدالة في الاجتهاد ، بل يشترط في الفتوى والقضاء . ويُعتبر الذكورية والحرّيّة في القاضي دونهما . قال بعض الفقهاء : ولو عرف المفتي من نفسه أنّه غير موصوف بالعدالة ، لم يصحّ له أنْ يُفْتِيَ غيره ، وحرم عليه ذلك وكان بفتواه مأثوماً ، ولا يصحّ لذلك الغير أن يستفتيه مع علمه بحاله « 1 » انتهى .

--> « 1 » « كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال » ص 146 .