الشهيد الثاني

63

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

منها مَلَكَة رابعة هي تمامُ الفضائلِ الخُلُقيةِ ، وهي المعبر عنها ب « العدالة » فهي إذن : « مَلَكة نفسانية تَصْدُرُ عنها المساواةُ في الأُمور الواقعةِ من صاحبها » . وتحت كلّ واحدة من هذه الفضائلِ فضائلُ أُخرى ، وكلُها داخلة تحت العدالة كما قُرّرَ في محلَّه ( 1 ) . فهي دائرةُ الكمال وجِماعُ أمر الفضائل ( 2 ) و « بها قامت السماوات والأرض » كما ورد في الخبر ( 3 ) . وأما مفهومُها شرعاً الذي هو المقصود بالذات فالمشهور بين الفقهاء في تعريفها : « أنّها مَلَكَة نفسانية تَبْعَثُ على ملازَمَة التقوى والمُروءة » ( 4 ) . واحْتَرَزوا بالملكة عن الحال المنتقلة بسرعةٍ كحُمْرة الخَجِلِ وصُفْرة الوَجِل ، بمعنى أنّ الاتّصافَ بالوصف المذكور لا بدّ أنْ يصيرَ مِن الملَكاتِ الراسخةِ بحيث يَعْسُرُ زوالُها ، وتَصِيرُ كالطبيعة المستقِرّة غالباً .

--> ( 1 ) انظر « تهذيب الأخلاق » ص 40 - 49 « جامع السعادات » ج 1 ، ص 50 - 89 . ( 2 ) « جماع كلّ شيءٍ : مُجْتَمَعُ أصله ، وما جَمَعَ عدداً . ويُقال : الخمر جِماعُ الإثم . ويقال : هذا الباب جماعُ هذه الأبواب : الجامِعُ لها الشامِلُ لِما فيها » ( « المعجم الوسيط » ج 1 ، ص 135 ، « جمع » ) . ( 3 ) « التفسير الكبير » ج 20 ، ص 103 ، ذيل الآية 90 من سورة النحل ( 16 ) وفيه : « ومن الكلمات المشهورة قولهم : وبالعدل قامت السماوات والأرض » . ( 4 ) « تحرير الأحكام الشرعية » ج 2 ، ص 208 « قواعد الأحكام » ج 3 ، ص 494 « الدروس الشرعية » ج 2 ، ص 125 « كنز العرفان » ج 2 ، ص 384 « شرح الألفية » ضمن « رسائل المحقّق الكركي » ج 3 ، ص 177 . اعلم أنّ هذا التعريف وإنْ نسبه في « مجمع الفائدة والبرهان » ج 2 ، ص 351 إلى الشهرة بين علماء الخاصّة والعامّة إلا أنّه حدث من زمن العلامة ، كما صرّح به العلامة المجلسي في « بحار الأنوار » ج 88 ، ص 32 حيث قال : « ولم أجدها في النصوص ولا في كلام من تقدّم على العلامة من علمائنا ، ولا وجه لاعتبارها » وصاحب الجواهر في « جواهر الكلام » ج 13 ، ص 294 ، حيث قال : « وعن مصابيح الظلام أنّه المشهور بين الأصحاب ولعلّ المراد المتأخّرون ، وإلا فقد عرفت أنّ المتقدّمين لم يأخذ أحد منهم ذلك في تعريفهم وكأنّهم اقتفوا في ذلك أثر العامّة » . فالصواب أنّه مشهور بين المتأخرين من الفقهاء .