الشهيد الثاني
64
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
وأمّا التقوى فقد اخْتَلَفَ فيها كلامُ الأصحاب : فقيل : « هي اجتناب الكبائر والصغائر من المكلَّف الكامِلِ العقلِ » ( 1 ) . وهو اختيارُ جَماعة من أجِلائنا كالمفيد » ( 2 ) ، وأبي الصلاح ( 3 ) ، وابنِ البرّاج ( 4 ) ، وابنِ إدريس ( 5 ) ، وأبي الفضل الطبْرِسي ، حاكياً ذلك عن أصحابنا من غير تفصيلٍ ( 6 ) . وقيل : « هي اجتناب الكبائرِ كُلَّها وعدمُ الإصرار على الصغائرِ أو عدمُ كونها أغلبَ » ( 7 ) ، فلا تَقْدَحُ الصغيرةُ النادرةُ ، ويَلْحَقُ به ما يَؤُول إليه بالعَرَض وإنْ غايَرَه بالأصل كتركِ المندوبات المؤدّي إلى التهاوُنِ بالسنَن . وهذا هو المشهور خصوصاً بين المتأخّرين . وتحقيقه يتوقّفُ على بيان الكبائر . وقد اختلف فيها أقوالُ الأصحاب وغيرِهم : فقيل : « كلّ معصيةٍ توجِبُ الحَدّ » ( 8 ) .
--> ( 1 ) « إيضاح الفوائد » ج 4 ، ص 420 . ( 2 ) « المقنعة » ص 725 : « والعدل من كان معروفاً بالدين والورع عن محارم الله عز وجلّ » « إيضاح الفوائد » ج 4 ، ص 420 . ( 3 ) حكاه عنه فخر الدين في « إيضاح الفوائد » ج 4 ، ص 420 . ( 4 ) حكاه عنه فخر الدين في « إيضاح الفوائد » ج 4 ، ص 420 . ( 5 ) حكاه عنه فخر الدين في « إيضاح الفوائد » ج 4 ، ص 420 . ( 6 ) « جوامع الجامع » ج 1 ، ص 252 « مجمع البيان » ج 3 ، ص 38 ، ذيل الآية 31 من النساء ( 4 ) : « وإلى هذا ذهب أصحابنا فإنّهم قالوا : المعاصي كلَّها كبيرة من حيث كانت قبائح ، لكن بعضها أكبر من بعض ، وليس في الذنوب صغيرة وإنّما يكون صغيراً بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ويستحقّ العقاب عليه أكثر » . ( 7 ) قاله ابن الجنيد والعِمة ووالده وولده كما في « إيضاح الفوائد » ج 4 ، ص 421 ، و « مختلف الشيعة » ج 8 ، ص 498 - 501 ، المسألة 77 . والمحقّق في « شرائع الإسلام » ج 4 ، ص 115 - 116 ، والمحقّق الكركي في رسالة « العدالة » ، ضمن « رسائل المحقّق الكركي » ج 2 ، ص 43 ، وذهب إليه أيضاً الشيخ في « المبسوط » ج 8 ، ص 217 ، حيث قال : « فأمّا إن كان مجتنباً للكبائر مواقعاً للصغائر فإنّه يعتبر الأغلب من حاله ، فإن كان الأغلبُ من حاله مجانبته للمعاصي وكان يواقع ذلك نادراً قبلت شهادته » . ( 8 ) نقله الشهيد في « القواعد والفوائد » ج 1 ، ص 225 ، ولم يسمّ قائله .