محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

406

الرسائل الرجالية

الظنّ ؛ إذ الموجب لها إنّما هو التعدّد في جانب العلو أو السفل ، والمفروض هنا إنّما هو الاتّحاد سفلا وعلواً . ولا يذهبْ عليك أنّ ما ذكرنا في رواية الجماعة عن الجماعة إنّما هو فيما لو كان الجماعة المرويّ عنهم متّحدةً ، وأمّا لو كانت مختلفة فلابدّ فيه من التوزيع بحسب الجماعة لا الآحادِ ، كما هو الحال في التوزيع المتقدّم ، كما يظهر ممّا مرّ . لكن يمكن أن تكون الرواية تفصيلا ، وأن تكون إجمالا ، ولعلّ التفصيل أقوى في إفادة الظنّ من الإجمال . وبما ذكرنا يظهر أنه لو روي العامّ بطرق متعدّدة في مجالسَ متعدّدة ، وروي الخاصّ بطريق واحد ، يقدّم العامّ ؛ لكون الظنّ بالعموم أقوى من الظنّ بالتخصيص أي يتحرّك الظنّ إلى جانب العامّ ؛ إذ ارتكاب خلاف الظاهر نظير الكذب ، وكما أنّ الكذب في صورة تعدّد المجلس أبعدُ منه في صورة اتّحاد المجلس ، فكذا ارتكاب خلاف الظاهر ، فلو تعدّد المجلس في باب العامّ ، يصير التخصيص بعيداً ويظهر العموم ، وأمّا مع اتّحاد المجلس ، فلا ريب أنّ زيادة الطريق وجودها كعدمها ، ولا توجب قوّة في ظهور العموم ، فظهور التخصيص بحاله ، لكن في المقام قول بتقديم العامّ مطلقاً ، وقول بتقديم الخاصّ مطلقاً . وقد حرّرنا الكلام في محلّه . ويمكن أن يقال : إنّه لو روي الخاصّ بطريق واحد عن الإمام ( عليه السلام ) في مجالسَ متعدّدة ، لا يكون الظنّ بالتخصيص فيه أولى من الظنّ بالعموم المرويّ عن الإمام ( عليه السلام ) بطرق متعدّدة ؛ إذ المدار على بُعْد خلاف الظاهر في مجالس متعدّدة ، ولا فرق بين تعدّد الراوي ووحدته . إلاّ أن يقال : إنّ احتمال الاشتباه في رواية العامّ من الراوي في صورة تعدّد الراوي أبعدُ من احتمال اشتباه الراوي في رواية الخاصّ عن الإمام ( عليه السلام ) في مجالس متعدّدة ، فيقدّم العامّ .