محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
404
الرسائل الرجالية
الثاني والمائة [ الكلام في شبه الاستفاضة ] أنّه قال الصدوق في مشيخة الفقيه : وما كان فيه عن أبي حمزة الثمالي فقد رويته عن أبي ( رضي الله عنه ) ، عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة - إلى أن قال - : وطرقي إليه كثيرة ، ولكنّي اقتصرت على طريق واحد . ( 1 ) قيل : الطريق الذي ذكره مجهول ، لكنّه ذكر أنّ طرقه إليه كثيرة ، وهذا يشعر بأنّ هذه الكتبَ كانت عندهم مشهورةً ، وهذه الطرق للتيمّن والتبرّك ، أو لمجرّد اتّصال السند ، فلا يضرّ ضعفها . أقول : إنّه لا حاجة إلى ما ذكر ؛ إذ الاستفاضة - وهي دائرة بين ما فوق الواحد ، وما فوق الاثنين ، وما فوق الثلاثة على الخلاف - كافية في اعتبار الحديث إلى تمام السند ، فكذا الحال في بعض السند ، مع أنّ المنقول في المقام كثرة الطريق ، والمرجع إلى الشهرة ، وهي كافية في تمام السند بلا شبهة ؛ فكذا الحال في بعض السند ، لكنّه مبنيّ على كون الشهرة فوق الاستفاضة . بل يمكن القول باعتبار شبه الاستفاضة ، وهو ما لو تعدّد متن الحديث الضعيف السند مع اتّحاد الراوي عن الإمام ( عليه السلام ) بأن تعدّد الطريق إلى الراوي عن الإمام ( عليه السلام ) ، نظراً إلى أنّه كما يبعد الكذب عن أشخاص متعدّدة ، كذا يبعد الكذب عن شخص واحد مرّات متعدّدةً ، أو في حكم مرّات متعدّدة ، كما لو روى شخص واحد عن جماعة في مجلس واحد ؛ لانحلاله - على تقدير الكذب - إلى أكاذيبَ متعدّدة .
--> 1 . الفقيه 4 : 36 ، من المشيخة .