محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

375

الرسائل الرجالية

اعلم أنّ الشيخ الطوسي ذكر أحاديثَ كثيرة في كتابي التهذيب والاستبصار عن رجال لم يلق زمانهم ، وإنّما روى عنهم بوسائطَ وحذفها في الكتابين ، ثمّ ذكر في آخرهما طريقه إلى كلّ رجل رجل ممّا ذكره في الكتابين ، وكذلك فعل الشيخ أبو جعفر بن بابويه ، ونحن نذكر في هذه الفائدة على سبيل الإجمال صحّة طرقهما إلى كلّ واحد واحد ممّن يوثق به ، أو يحسن حاله ، أو وثِّق وإن كان على مذهب فاسد ولم يحضرني حاله ، دون من تردّ روايته ويترك قوله . وإن كان فاسدَ الطريق ذكرناه ، وإن كان في الطريق من لم يحضرنا معرفةُ حاله من جرح أو تعديل تركناه أيضاً ، كلّ ذلك على سبيل الإجمال . ( 1 ) وتلخيص المقال وتحرير الحال : أنّه لم يتعرّض من صور أحوال المذكورين لما لو كان صدر المذكورين ضعيفاً ، ولم يتعرّض من صور أحوال الطريق لما لو كان في الطريق مجهول ، فهو قد تعرّض لما لو كان صدر المذكورين مجهولا دون ما لو كان في الطريق المجهولُ . وتعرّض لما لو كان في الطريق ضعيف ، دون ما لو كان صدر المذكورين ضعيفاً ؛ فشرح حال الطريق نفياً وإثباتاً بالنسبة إلى نفس الطريق وصدر المذكورين منعكس الحال . ويرد عليه : أنّ الفرق في صدر المذكورين بين الضعف والجهل بذكر الطريق في الأوّل ، وترك الذكر في الثاني غير مناسب ، والمناسب ترك الذكر فيهما ؛ لعدم اعتبار الخبر فيهما . وأيضاً الفرق في الطريق بين اشتماله على الضعيف والمجهول بالتعرّض لحال الطريق على الأوّل وترك التعرّض على الثاني غير مناسب أيضاً ، والمناسب ترك التعرّض مطلقاً . وأيضاً الفرق بين صدر المذكورين والطريق بنحو الانعكاس لا وجه له .

--> 1 . الخلاصة : 275 ، الفائدة الثامنة .