محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
354
الرسائل الرجالية
وربّما يظهر من ذلك أنّ الصدوق أضبط من الكليني والشيخ ، فلو وقع التعارض بين رواية الصدوق ورواية الكليني أو الشيخ فالترجيح مع رواية الصدوق . قال في المنتقى : ولولا ضبط الصدوق ( رحمه الله ) وحرصه على حفظ اتّصال الحديث ، لكاد أن يضيع بصنع الجماعة . ( 1 ) وقد حكم المحقّق الشيخ محمّد في حاشية التهذيب نقلا بأنّ رواية الصدوق قد تُرجَّح على رواية الشيخ الطوسي ؛ تعليلا بأنّ الصدوق أثبتُ في النقل ؛ إذ تجويز العجلة في نقل الشيخ ظاهر كما يعلم من مواضعَ . لكن لا مجال للإشكال في رجحان رواية الصدوق بحسب السند على رواية الشيخ ؛ لما سمعت من أنّ الظاهر أنّه لم يقع مثل ما وقع من الشيخ في باب الأسانيد من غير الشيخ في فنّ من الفنون ، بل قد ظهر فيما سمعت أنّه يمكن ترجيح رواية الصدوق على رواية الكليني الراجحِ روايتُه على رواية الشيخ . وأمّا بحسب المتن فلا يخلو ترجيح رواية الصدوق على رواية الشيخ عن الوجه ؛ لتطرّق الوهن في ضبط المتن بكثرة اختلال السند وعدم الضبط فيه . وقد حكى السيّد السند النجفي عن بعض الأصحاب ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة نظراً إلى زيادة حفظ الصدوق وحسن ضبطه وتثبّته في الرواية ، وتأخّر كتابه عن الكافي وضمانه فيه لصحّة ما يورده ، وأنّه لم يقصد فيه قصدَ المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، وإنّما يورد فيه ما يفتي به ويحكم بصحّته ويعتقد أنّه حجّة بينه وبين ربّه ( 2 ) وبهذا الاعتبار ، قيل : إنّ مراسيل الصدوق في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير
--> 1 . منتقى الجمان 3 : 5 . 2 . الفقيه 1 : 3 ، من المقدّمة .