محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
182
الرسائل الرجالية
المتحصّل بالانتساب لنا أضعفُ من الظنّ المتحصّل للشيخين لو كان الأمر من باب حصول الظنّ بالانتساب لهما ، وعلى ذلك - أعني كفاية الظنّ بالانتساب لنا - المدارُ في كثير من الكتب في عموم الأعصار . قال الصدوق في أوّل الفقيه : ( 1 ) " وصنّفت هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلاّ يكثر طرقه وإن كثرت فوائده " ثمّ قال : " وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع " . ( 2 ) لكن يمكن أن يقال : إنّ قوله : " وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة " يحتمل أن يكون المقصود به الاستخراجَ من كتب صدور المذكورين ، وعلى هذا لا حاجة إلى نقد الطريق ؛ لأنّ رجال الطريق من مشايخ الإجازة . ويحتمل أن يكون المقصود الاستخراجَ من كتب صدور المحذوفين ، فرجال الطريق وسائط الاسناد ، ولابدّ من نقد الطريق . ويحتمل أن يكون المقصود الاستخراجَ من الكتب المشهورة سواء كانت الكتب كتبَ صدور المحذوفين أو أواسطِهم أو أواخرِهم ، أو صدورِ المذكورين . ويقتضي القولَ به ما تقدّم من بعض كلمات العلاّمة السبزواري وابن أُخته ؛ لجريانهما على كون الرواية مستخرجةً من كتاب البرقي الواقع في الطريق ، ( 3 ) وعلى هذا الوجه لابدّ من النقد أيضاً ؛ لاحتمال كون الرواية مستخرجة من كتب صدور المحذوفين ، فلم يثبت دلالة العبارة على استخراج الروايات من كتب
--> 1 . قوله : " وقال الصدوق في أوّل الفقيه " وقال في مشيخة الفقيه عند ذكر الطريق إلى أبي حمزة الثمالي : وطرقي إليه كثيرة ولكن اقتصرت على طريق واحد . وقد حكم المولى التقيّ المجلسي بأنّ الظاهر منه كون الكتاب معلوماً عنده ، وإنّما كان يذكر السند لئلاّ يُظنّ الإرسال ، أو للتيمّن والتبرّك ( منه ) . 2 . الفقيه 1 : 3 ، من المقدّمة . 3 . ذخيرة المعاد : 22 .